الأستاذ محمد خليلي

قال قلم الرصاص للممحاة يوما… بصوت مثقل بالذنب: سامحيني…
قالت الممحاة: ولِمَ الاعتذار؟؟؟ وأنت لم ترتكب ذنبا…
قال القلم: والله إني اخجل… وأنا أراكِ تذوبين قطعة قطعة… تتآكلين كل مرة تصححين أخطائي… أنتِ تُعيدينني إلى جادة الصواب… وأنا أتركك أقصر عمرا…
ابتسمت الممحاة ابتسامة من يعرف قدر نفسه… وقالت: لا تحزن… فأنا وجدتُ لأمحو اخطاءك… ووجدتُ لأفنى… لكي تبقى أنتَ أنقى… وأقرب إلى الصواب…
حين أغيب يوما… لن أندم… لأنني استُهلكتُ في المكان الصحيح… وانا أقوم بواجبي…
تلك هي حكايتنا مع آبائنا….هم الممحاة… ونحن القلم…!!!
نخطئ… فيمسحون…. نزيغ… فيعيدوننا إلى السطر… نتلطخ بتهورنا… فينظفون صورتنا أمام الناس…
ومع كل خطأ نرتكبه… يتناقص شيء منهم… تنحني ظهورهم… تشيب أرواحهم قبل شعورهم… وتتآكل أعمارهم بصمت…
لكنهم لا يشكون…. لا يطلبون مقابلا… ولا ينتظرون اعتذارا… كل ما يريدونه أن نكون أوضح… أنقى… وأجمل مما كانوا هم عليه…
وحين يختفون… نكتشف متأخرين أننا كنا نكتب حياتنا على حساب أعمارهم…

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً