من المنتظر أن تواصل الهيئة القضائية بالمحكمة الإبتدائية بالمحمدية خلال الأيام القادمة، الإستماع لستة أشخاص متهمين بالتزوير في وثيقة عرفية حسب صك الإتهام . من بينهم 3 من أفراد عائلة واحدة والنائب الأول لرئيس جماعة سيدي موسى المجدوب بعمالة المحمدية ، وإثنين من الموظفين واحد يشتغل بمصلحة تصحيح الإمضاءات بالملحقة الإدارية بالفتح ، والثاني بمصلحة تصحيح الإمضاءات بمقر جماعة سيدي موسى المجدوب والذي أقحم في هذا الملف حسب بعض السكان، لكون الوثيقة المزورة المصححة إمضائها والمطعون في صحتها من طرف المشتكى بهما ، لا توجد بها أية إشارة تفيد أنه تم تصحيح إمضائها بجماعة سيدي موسى المجدوب أو بالملحقة الإدارية بالفتح .
ملابسات هذه القضية تعود لسنة 2020 ، ويستفاد منها أن سيدة تقدمت بشكاية في مواجهة المتهمين من أجل التزوير في محرر عرقي، وعرضت من خلالها انه في سنة 2012 اشرت بقعتىن أرضنين بالمكان المسمى المريس وحبس اللقعة الكائنة بدوار أولاد يا احمد جماعة سيدي موسى المجدوب وذلك بموجب عقد شراء، وفور حيازتها للبقعتين تعرضت للمضيقات من طرف 3 أفراد من عائلة واحدة من أجل ابعادها عن أرضها والاستحواد عليها بالتزوير، المتمثل في الادلاء بوثيقة مزورة “محضر قسمة ” محرز من طرف حاكم الجماعة في سنة 1979 ، تم تصحيح إمضائها بمصلحة تصحيح الإمضاءات التابعة لجماعة سيدي موسى المجدوب دون إحضار الوثيقة الأصلية .
وبعد بحث زوجها في الموضوع حصل على وثيقة مصححة إمضائها ، لكن الخطير في الأمر أن إسم المالك الأصلي للبقعتين الأرضيتين التي اشترتهما منه شطب عليه من طرف مجهول، مما جعلها ترفع شكاية في الموضوع أحيلت على الضابطة القضائية التي استمعت لكافة الأطراف، والتي جاءت تصريحاتهم متضاربة بعضهم تشبت بالإنكار أو بعدم تدكير الواقعة أو وجود وثيقة أصلية والمصادقة على نسخة منها ،وتمت إحالة الملف على النيابة العامة بمحكمة المحمدية مع تقديم كافة الأطراف ، لتقرر النيابة العامة إحالة المشتكى بهم على قاضي التحقيق، حيث استمع قاضي التحقيق للنائب الأول لرئيس الجماعة الذي أنكر المنسوب إليه موضحا أن الوثيقة تقدم بها احد الأشخاص في سنة 2020 عنوانها قسمة، وتمت المصادقة عليها طبقا للاصل، وذلك بعدما ادلى صاحبها بأصل الوثيقة، وأن التوقيع المضمن بها يخصه وانه لا يتذكر فحوى الوثيقة ،مؤكدا انه في حالة اذا كانت الوثيقة غير واضحة لا يتم المصادقة عليها.
أما الموظف بمصلحة تصحيح الإمضاءات بمقر جماعة سيدي موسى المجدوب فقد صرح بأنه لم يقم بالمصادقة على الوثيقة ولا علم له من قام بدلك، بينما صرح الموظف بالملحقة الإدارية بالفتح أنه يقوم بتصحيح الامضاءات بعد الاطلاع على الوثائق، وان الوثيقة موضوع القضية فهو غير متاكد من المكان الذي تم الاشهاد فيه عليها.
أما أفراد العائلة الثلاثة المتهمين كذلك بالتزوير، فقد جاءت تصريحاتهم متشابهة حيت نفى الأول التهمة الموجهة إليه، وأن الوثيقة موضوع التحقيق والمتمثلة في محضر قسمة والصادرة عن قاضي الجماعة، والتي تتهمه فيها المشتكية وزوجها بانه قام بتزويرها فلا أساس له من الصحة، وانه بعد وفاة والده في سنة 2022 قام الورثة بأخد جميع الوثائق التي كانت بحوزته، وبعد مرور الوقت قام المشتكي برفع دعوى قضائية في شأن تزوير الوثيقة، والحقيقة أن الوثيقة لم يطلها أي تزوير لكونها أنجزت بالتزامن مع تقرير خبرة بتاريخ 17 / 2 / 1972 وقد بنيت على أساسه وأن الوثيقة الأصلية تتواجد بالملف المدني عدد …../ … حكم بتاريخ ………/ …. / ……، أما عن موضوع المصادقة على الوثيقة التي تتهمه المشتكية وزوجها بأنه قام بتزويرها فلا أساس لها من الصحة ، ونفى أن يكون قام بالإشهاد على الوثيقة موضوع التحقيق ، وجاء تصريح المتهم الثاني شبيها لتصريح الأول ، حيت قال انه بعد وفاة والده في سنة 2022 قام الورثة باخد جميع الوثائق ، التي كانت بحوزته ونفى أن يكون قام بالإشهاد على الوثيقة موضوع التحقيق دون التوفر على أصلها ، وسار على نفس النهج المتهم الثالث الذي صرح بنفس الأقوال التي ذكرها المتهم الثاني .
وعند الاستماع إلى شاهد صرح بعد نفيه موجبات التجريح وأدائه اليمين القانونية، صرح انه يعرف أطراف النزاع وأنه كان موظف بالجماعة، وأنه في أحد الأيام كان بجماعة سيدي موسى المجدوب، وحضر المهم ( ب ، ب ) وسلمه الوثيقة موضوع التحقيق، ولما تفحصها وجد خطا ممسوح فيها وهي عبارة عن محضر قسمة، وطلب منه هذا الأخير أن يجلب له أصل الوثيقة ، وأضاف أن الدرك الملكي أثناء مرحلة البحث في هذه القضية عرضوا عليه الوثيقة موضوع التحقيق فتبين له انها نفسها التي جليها المتهم ( ب،ب ) إلى الجماعة.
وبناءا على مختلف الاجراءات المنجزة بالملف ، اعتبر قاضي التحقيق أن انكار المتهمين للمنسوب اليهم ما هو إلا محاولة يائسة منهم لطمس معالم فعلتهم قصد التملص من المسؤولية الجنائية تكذبهم تصريحات الشاهد ( م،م ) ، مشيرا بأن هناك دلائل وقرائن قوية على ارتكاب المتهمين التزوير في محرر عرفي بالنسبة لنائب الرئيس، والمشاركة في تزوير محرر عرفي بالنسبة لواحد من الموظفين والمشاركة في تزوير محرر عرفي واسعماله بالنسبة لأفراد العائلة الثلاث طبقا للفصول 358 و 359 و 129 من القانون الجنائي، ليقرر متابعتهم في حالة سراح وإخضاعهم للمراقبة القضائية ، قبل أن يقرر بتاريخ 27 شتنبر 2024 إحالة الملف على الهيئة القضائية بالمحكمة الإبتدائية بالمحمدية ، التي عقدت مجموعة من الجلسات في هذا الشأن وستواصل عقد جلسات أخرى إلى حين صدور الحكم الإبتدائي.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً