الأستاذ محمدخليلي

إلى السيدات والسادة المسؤولين في الهيئات العليا للاتصال السمعي البصري...
تحية غيرة على هذا الوطن… وبعد..
نكتب إليكم هذه الرسالة بمرارة يتقاسمها ملايين المغاربة الذين يلتفون حول مائدة الإفطار…آملين في لحظة تجمع شمل الأسرة وترتقي بوجدانها… ليجدوا أنفسهم أمام مقصلة من الرداءة التي لا تكتفي باستهداف الذوق العام… بل تمتد لتنخر في صلب القيم التربوية لأبنائنا…
إن ما تعرضه قنواتنا اليوم من سلسلات رمضانية لم يعد مجرد ضعف في الإبداع أو زلات فنية يمكن التغاضي عنها… بل أصبح عبثا منظما وخطرا تربويا يتجلى في الآتي:
◀️ أولا: تكريس ثقافة التشرميل والبلطجة… إذ لم نعد نفهم الجدوى من تقديم نماذج منحرفة كأبطال للشاشة… يتباهون بلغة الشوارع الهابطة… وسلوكيات العنف… والتمرد على القانون والقيم… مما يجعل الناشئة تتماهى مع هذه الشخصيات وتعتبرها قدوة.
◀️ ثانيا: تسويق لغة ساقطة مليئة بالعبارات والمصطلحات الدخيلة على ثقافتنا المغربية الأصيلة… هو اغتيال ممنهج لجمالية الدارجة المغربية الرزينة… وتشويه لمنطق الحوار السليم داخل الأسرة…
◀️ ثالثا: العشوائية في اختيار المواضيع… حيث نتساءل… أين هي قضايا المجتمع الحقيقية؟ أين هي النماذج المغربية الناجحة؟ لقد تم اختزال المغرب والمغاربة في كليشيهات مهينة تعتمد على الصراخ… والتبلد… والتهريج… وتغييب العقل….
◀️ رابعا: ضرب القدوة والرموز من خلال تمييع صورة الأب… والأم… والمعلم… ليصبح الكل مادة للسخرية الفجة التي لا تبني وعيا ولا تقدم نقدا بناء… بل تكرس العبث والاستهتار….
إننا ومن موقعنا كمواطنين وغيورين… نطالبكم بتفعيل المراقبة القبلية والبعدية… ليس بمنطق الرقابة القمعية… بل بمنطق الجودة الأخلاقية والفنية وحماية القاصرين…
إعادة النظر في دفاتر التحملات… بحيث لا يكون الربح المادي من الإعلانات مبررا لعرض محتوى يسيء لصورة المجتمع…
دعم الإبداع الحقيقي من خلال فتح الباب أمام كتاب السيناريو والمبدعين الذين يحملون هما مجتمعيا… بدل تدوير نفس الوجوه والأسماء التي لا تقدم إلا الرداءة…
إن التلفزيون يدخل بيوتنا دون استئذان… ومن حقنا كمغاربة أن نرى انعكاسا لكرامتنا وقيمنا وتاريخنا… لا لغة سوقية وسلوكيات تشرميل تهدد أمننا التربوي…
والسلام على من يحمل هم الوطن في قلبه وعمله…

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً