قضت الهيأة القضائية بالقطب الجنحي بمحكمة عين السبع بالدارالبيضاء ، في جلستها المنعقدة منتصف نهار اليوم الجمعة، بإدانة رئيس جمعية حقوقية بالمحمدية ( م، ص ) بتهمة المشاركة في الإتجار في المخدرات، وحكمت عليه بسنتين سجنا نافدا وغرامة مالية محددة في مبلغ 20 ألف درهم .
وكان المسمى ( م،ص ) المنحدر من جماعة بني يخلف بالمحمدية، قد تم اعتقاله أواخر شهر رمضان المنصرم بمقر المنطقة الإقليمية للأمن بالمحمدية، على إثر مذكرة بحث كانت صادرة في حقه من طرف أمن بن مسيك بالدارالبيضاء ، بعد ورود ذكر إسمه على لسان مروج للمخدرات، الذي كانت فرقة أمنية من نفس المنطقة الإقليمية قد اعتقلته وبحوزته كيلوغرامين من المخدرات، بينما فر شخص آخر كان برفقته بعد إشهاره لسكين في وجه العناصر الأمنية ، حيت صرح مروج المخدرات أثناء الاستماع إليه في محضر الضابطة القضائية بأن الذي فر من قبضتهم يسمى ( م،ص )، وأن هذا الأخير كان يسافر بمعيته إلى مدينة وزان من أجل جلب المخدرات ، كما تعرف المروج على صورته أثناء عرضها عليه والتي نسخها المحققون من حسابه الفيسبوكي .
لكن مع إصرار ( م ،ص ) على نفي كل الإتهامات التي وجهها له المروج ،وبكونه لا يعرفه ولم يكن معه أثناء اعتقاله ،وهو الإنكار الذي تشبت به أمام النيابة العامة وأثناء عقد عدة جلسات لمناقشة ملف القضية ، مما جعل دفاعه يلتمس من المحكمة استدعاء المروج من أجل إجراء مواجهة بينهما،وهو الملتمس الذي استجابت له المحكمة، حيث تم إحضار المروج الملقب ب ( الجبلي ) من السجن رفقة وسيط أو مشارك آخر المسمى ( بوخيمة ) ، واللذان كانا قد حوكما في ملف واحد، وصدر في حقهما حكم بالسجن قبل اعتقال ( م،ص ) .
خلال إجراء المواجهة بين رئيس الجمعية الحقوقية ( م،ص ) ومروج المخدرات في الجلسة المنعقدة يوم الجمعة الماضي ، تراجع المروج عن تصريحاته المضمنة بمحضر الضابطة القضائية بأمن بن مسيك بالبيضاء ، حيت صرح أمام المحكمة بأنه لا يعرف الحقوقي المسمى ( م،ص ) ، ولم يذكر اسمه بتاتا لدى الضابطة القضائية بل ذكر اسم آخر ، وأن الصورة التي عرضوها عليه أثناء توقيفه لا تخص الماثل أمامكم ، كما أن الكمية التي تم حجزها لديه أثناء توقيفه هي 3 كيلوغرامات وليست كيلوغرامين المضمنة بالمحضر ملمحا بكون الشرطة أخفت كيلوغرام.
لكن عند الإستماع لتصريحات بوخيمة أمام الهيئة القضائية قلب كل الموازين ، وكانت البداية بإشهاره لوثيقة مكتوبة بخط اليد، قال بخصوصها أن المتهم ( م، ص ) حررها بخط يده داخل السجن وبصم عليها بأصبعه ، التزم فيها بمده بمبلغ مالي كبير وكبش العيد مقابل تبرئته من التهمة المنسوبة إليه ، وحين استفسر القاضي ( م،ص ) عن صحة الوثيقة استشار همسا مع دفاعه، الذي قام بحركة بسيطة تجاهه فأنكر ( م،ص ) أن تكون الوثيقة من صنع يده ، علما أن بوخيمة طلب من القاضي عرضها على أي خبير للتأكد من صحة أقواله.
واسترسل بوخيمة قائلا بأن المتهم وعده كذلك باستغلال علاقاته المتشعبة من أجل التدخل لتبرئته في مرحلة الإستئناف ، وأوضح بأن المسمى الجبلي طلب منه كذلك داخل السجن بتبرئة ( م، ص )، كما صرح بأنه يعرف المسمى ( م،ص ) وهو من كان مع الجبلي وفر أثناء محاولة اعتقاله ، وزاد قائلا بأنه يتوفر على اتصالات هاتفية جرت بينهما وكذلك أشرطة صوتية في ( الواتساب )، وسبق للحقوقي أن توسط له مع بعض الدركيين في بعض القضايا ،وأنه يهدده داخل السجن بالإعتماد على علاقاته مع بعض المسؤولين والذين يربط الاتصال هاتفيا مع بعضهم من داخل السجن ، وهو ما جعله يرفع شكاية لدى وزارة العدل ضد أحد المسؤولين بالمحمدية ، أما المتهم ( م، ص ) فقد صرح بأن ما وقع له مؤامرة مدبرة ، حيكت له من طرف محامية بالمحمدية من أجل الزج به في السجن ،ذاكرا اسمها لكن دفاعه قاما بنهره فالتزم الصمت .
وللتذكير فإن ( م،ص ) يترأس مجموعة من الجمعيات من بينها رئيس الهيئة الوطنية لحقوق المواطن و المحافظة على المال العام، و جمعية نجدة للأطفال و النساء ضحايا العنف و الأشخاص في وضعية صعبة، و جمعية آباء و أمهات و أولياء التلاميذ، وعضو بحزب سياسي ، كذلك صرح في محضر الضابطة القضائية أثناء الإستماع إليه والذي يتوفر موقع ( ميديا لايف ) على نسخة منه ، أنه يشتغل كذلك كصحافي، وأجير لدى استوديو لتسجيل الأغاني معروف بمدينة المحمدية .
وتجدر الإشارة أنه أثناء اعتقال ( م، ص ) وتنقيطه ، اتضح أن له سابقتين قضائيتين ، الأولى سنة 2013 قضى على إثرها شهرين سجنا نافدا بتهمة إصدار شيك بدون رصيد ، والثانية سنة 2014 قضى على إثرها كذلك شهرين سجنا نافدا بتهمة النصب .
ومن المتوقع أن يقوم دفاع ( م، ص) باستئناف الحكم ، بما أن الدفاع مقتنع أن محضر الضابطة القضائية مليء بمجموعة من الثغرات والتناقضات .

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً