بدأ اليوم، الجمعة 11 أيلول/ سبتمبر 2026، غلق المجال الجوي الجزائري أمام “كل الطائرات المرقمة بدولة الإمارات، المدنية منها والعسكرية، ذهاباً وإياباً”، في أحدث تطوّر لتدهور العلاقات بين البلدين، والذي انتهى بقرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أبو ظبي يوم أمس الخميس.وقد جرى استدعاء سفير الإمارات إلى مقر الوزارة في اليوم نفسه حيث أُبلغ رسمياً بالقرار، ومُنح مهلة 48 ساعة للامتثال له.
ووفق وزارة الدفاع الوطني الجزائرية، تُستثنى من غلق المجال الجوي “الرحلات الإماراتية الجوية المدنية التجارية القادمة والذاهبة من وإلى مطار هواري بومدين الدولي بالجزائر العاصمة” وذلك حتى نهاية السنة الجارية، تاريخ نهاية العقد بين الطرفين.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد لوّح مراراً بإمكان قطع العلاقات مع الإمارات، مستخدماً في الحديث عنها وصف “دويلة”. وقال في مقابلة إعلامية في تموز/يوليو “نتكلم عن دويلة لأن أثرها سلبي جداً ولدينا الأدلة. أينما يضعون أقدامهم تُراق الدماء”، مضيفاً: “نريد أن يبتعدوا عنا حتى لا تسيل الدماء عندنا”.
في مقابلة دورية مع وسائل إعلام محلية مصورة بثها التلفزيون الجزائري الرسمي السبت (السابع من شباط/ فبراير 2026)، اتهم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون “دولة أو دويلة” بضرب استقرار بلاده، مستعرضاً في ذات الوقت المثل الشعبي الجزائري: “لا تجعلونا نندم على اليوم الذي عرفناكم فيه”، ما اعتبره الكثير من المراقبين إشارة واضحة إلى الإمارات.
وتصاعدت الخلافات بين الجزائر وأبوظبي منذ بدء الولاية الرئاسية الأولى لتبون في العام 2020، ولا سيما عقب انضمام الإمارات إلى الاتفاقيات الإبراهيمية وتطبيعها العلاقات مع إسرائيل، إلى جانب المغرب والبحرين والسودان. وعندما سُئل تبون عن تلك الخطوة، قال إنه لا يحبّذ “هذه الهرولة” نحو التطبيع.
وحمل تلفزيون الدولة الرسمي آنذاك على الإمارات بأنها “تتحول إلى مصانع للفتنة وبث السموم الإيديولوجية”. وبحسب القناة الجزائرية، فإن ما وصفته بـ”تصعيد إعلامي خطير” من دولة الإمارات حيث مقر “سكاي نيوز عربية”، “يتجاوز كل الخطوط الحمراء”.
كما ذكرت صحيفة “الخبر”، المعروفة بقربها من السلطات الجزائرية، أن الإمارات العربية المتحدة مشتبه بها في دعم حركة تقرير مصير القبائل (ماك)، وهي حركة انفصالية مصنفة كمنظمة إرهابية في الجزائر.
كما تتهم الحكومة الجزائرية الإمارات بدعم رجل شرق ليبيا القوي خليفة حفتر في وجه حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة المدعومة من قطر وتركيا ودول أخرى والمعترف بها دولياً.
وتتهم الجزائر الإمارات العربية المتحدة بتمويل أو تزويد المجلس العسكري الحاكم في مالي، الذي توترت علاقاته مع الجزائر، بالأسلحة. وفي السودان تدعم الإمارات قوات الدعم السريع، فيما تدعم الجزائر الجيش السوداني.
وفي الأسابيع الأخيرة، كثّفت وسائل إعلام جزائرية تغطياتها التي تهاجم الإمارات وتكيل الاتهامات لها، خصوصاً محاولة “إغراق البلاد بالمخدرات والمؤثرات العقلية والعملات المزيفة” إلى البلاد عبر “شبكات” في دبي تحديداً، وذلك بـ”التحالف مع المغرب” في “استهداف غير مباشر لضرب النسيج الاجتماعي وضرب الاستقرار”.
كما وضعت الإمارات إلى جانب المغرب وفرنسا في ما أسمته “تحالف الشر” أو “التكتل المعادي للجزائر” في ملف الصحراء الغربية وغيرها من الملفات التي تتعارض فيها مصالح الطرفين.
وفي الثالث من شباط/فبراير رد المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش على الاتهامات الموجهة لدور بلاده الإقليمي. وشدد على ضرورة “الفصل بين الضجيج والواقع”، معتبراً أن “السردية ضد الإمارات مزيج من أعذار مختلفة”،وتابع قرقاش بأن “الغموض ليس سياسة والضجيج لا يعوّض غياب الرؤية، والدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن إدارة المصالح والاختلافات. وما عدا ذلك ليس سوى تعبير عن قصور في الرؤية والإدارة”.
ومن جانب آخر ، ردت الخارجية الإماراتية ببيان يعكس الحرص على بقاء العلاقات، وعبّرت عن أملها بأن يكون قرار الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية “الشقيقة” مؤقتاً، بما “يحفظ الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين”.
ويرى خبراء أن أبرز أسباب الخلاف في تضارب وتصارع أجندات السياسة الخارجية لكلا البلدين في شمال إفريقيا ودول الساحل وجنوب الصحراء، وخاصة أن الإمارات تدعم المغرب في موقفه بشأن الصحراء المغربية على عدة صعد منها افتتاح قنصلية في الصحراء الغربية.
وكان الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، المقرّب من النظام الإماراتي، أكثر وضوحاً في هجومه على السلطة في الجزائر حيث كتب على “إكس”: “في الجزائر نظام بوليسي بعقلية تآمريّة أخفق في توفير حياة كريمة لمواطنيه، يهاجر منه 60 ألف شاب سنوياً، يعتمد على النفط والغاز يتوهَّم أن العالم يتآمر ضده، علاقاته متوترة ومتقلبة مع جيرانه، يدير علاقاته مع الإمارات بانفعال، تطاول رئيسه على الإمارات بعبارات بذيئة ولم تعره الإمارات أي اهتمام”.
وفي تلميح إلى عدم اكتراث الإماراتيين بالقرار، أضاف في تغريدة ثانية عبر “إكس”: “هذا حديث الشارع الإماراتي: إذا كان حبّ المغرب سيجعل البعض يختار القطيعة معنا في الإمارات… فأهلاً ومرحباً بكل قطيعة… وبكل جفاء… لن نغيّر مواقفنا يا مغرب العز والشموخ، مرحباً بالمغرب دائماً وأبداً بلدٌ عزيز، وشعبٌ عزيز، وأخوّةٌ لا تهزّها المواقف العابرة”.

مواضيع قد تهمك
اترك تعليقاً