الأستاذ / محمد خليلي

آلمني هذا الهجوم غير المبرر على أحمد المهدي مزواري…
ليس لأن الرجل فوق النقد، ولا لأنني أريد له حصانة من المساءلة، بل لأنني شعرت أن وراء هذا الهجوم ما هو أعمق من مجرد الحرص على نزاهة المسؤول العمومي…
آلمني هذا الإصرار على تقليب أوراق الماضي، والبحث في تفاصيل الحياة المهنية للرجل، وكأن المطلوب ليس تقييم أهليته للمسؤولية، بل إسقاطه معنويا قبل أن تطأ قدماه مقر الوزارة…
لا أدري ما الخلفيات غير المعلنة لهذه الحملة، ولا من المستفيد منها، لكن توقيتها وحدّتها يتركان في النفس أسئلة مشروعة…
تحدثوا عن شيكات بدون رصيد، ونسوا أن التعثر قد يطرق باب أي تاجر أو مقاول، وأنه لا يجوز الخلط بين الصعوبات التجارية وبين ما قد تثبته العدالة من مخالفات… ونسوا، أو تناسوا، أن للرجل أيضا مسارا سياسيا يستحق أن يوضع في الميزان…
ما أحوجنا اليوم إلى وجوه سياسية داخل الحكومة، وما أحوجنا أكثر إلى ثقافة تمنح المسؤول فرصة الاشتغال قبل مطالبته بكشف حسابه…
لا أطلب من أحد أن يحب أحمد المهدي مزواري، ولا أن يصفق لتعيينه، ولكنني أطلب أن نختلف معه بإنصاف، وألا نحول تصفية الحسابات المحتملة إلى فضيلة سياسية اسمها محاربة الفساد…
اتركوا الرجل يشتغل، ثم حاسبوه بلا رحمة على حصيلته… أما أن نذبح التجربة قبل ميلادها، فذلك ليس نقدا سياسيا، بل اغتيال معنوي سابق لأوانه…. وأخشى ما أخشاه أن نكون قد وصلنا إلى زمن لم يعد فيه بعضهم يخشى فشل المسؤول، بل يخشى أن ينجح.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً