سال مداد العديد من الأقلام ، وتناولت العديد من المواقع الإخبارية والجرائد الوطنية مشاكل تجزئة الفلاح بعين حرودة التي عمرت طويلا لمدة تناهز 30 سنة دون أن تضهر التجزئة على أرض الواقع ، رغم بروزها في التصميم الأول أو الثاني المعدل .
سوف لن نعيد تكرار المشاكل التي تتخبط فيها هذه التجزئة السكنية، والتي أصبح يعرفها الجميع و نالت ما فيه الكفاية من طرف وسائل الإعلام ، لكن وللتاريخ نقول بأن التجزئة هي أصلا قد خرجت معطوبة ومعوقة منذ بداية الإعلان عن إحداثها ربما في سنة 1993 ، حيث تم نشر إعلان في جماعة عين حرودة يطلب من المواطنين الراغبين في تملك بقع أرضية فيها تسجيل أسمائهم في لوائح كانت مخصصة لهذا الغرض ، وبالفعل فقد تلقت الجماعة مئات الطلبات وكاتب هذا المقال واحد منهم وكان في أمس الحاجة لسكن أو لبقعة أرضية، وكان يأمل أن يحصل على بقعة أرضية لكونه لم يكن يتوفر على ملك خاص به ، لكن الطامة والمفاجئة والكارثة الكبرى أنه في الوقت الذي كان ينتظر فيه المسجلون الإعلان عن لوائح المستفيدين أو على الأقل تعليقها بسبورة الجماعة ، سيتفاجئ الجميع بكون العديد من المحظوظين قد توصلوا وبطرق سرية بتواصيل الأداء أو ما كان يسميه البعض أنذاك ب ” البونات ” ، عن طريق الجماعة ولكن من طرف ما كان يسمى سابقا أظن بعد أن خانتني الذاكرة إما من ” الوكالة الوطنية لمحاربة السكن اللائق أو مندوبية السكنى “، والتي كان لها مقر بأحد أحياء الدارالبيضاء ، وكانت الوصولات التي توصل بها المحظوظون وأغلبهم سيتبين لاحقا أنهم من أقرباء وأهالي ومعارف العديد من المستشارين بمجلس جماعة عين حرودة ، تحمل في طياتها مبالغ مالية كدفوعات أولية من بين أربعة أشطر ، بعضها كان يتضمن مثلا مبلغ 6 ملايين سنتيم، وتختلف الدفوعات المالية والأثمنة الإجمالية للبقع الأرضية استنادا لمساحتها وموقعها، مع تاريخ مدون بها يحدد آخر أجل للادء، وفي حالة العجز سيتم التشطيب على المستفيد ،وبما أن العديد منهم لم يكن يتوفرون على هذا المبلغ وبعضهم كانوا عاطلون عن العمل ، فقد بدأت عملية بيع ” البونات ” لمن يرغب فيها ،بعض المستفيدين كان يطلب نصف المبلغ وهناك من حصل عليه ، لكن كلما اقترب أجل نهاية تاريخ الأداء ،كان الثمن ينخفض إلى درجة أن بعضهم باعوا ” التواصيل ” أو ” البونات ” في آخر المطاف بمبلغ 5 ألاف درهم أو أقل من ذلك ، وحتى بعض المشترين الذين تنبهوا سابقا لمشاكل التجزئة عاودوا بدورهم بيع ” البونات ” لمشترين آخرين مقابل نصيبهم من ربح ، فمثلأ قد نجد أن بعض ” البونات ” قد بيعت لثلاثة أشخاص أي من المستفيد إلى المشتري الثالث .
الذين لم يساعدهم الحظ في الإستفادة و حتى بعض الراغبين في اقتناء بقع أرضية بعين حرودة العارفين بمشاكل ومصائب بيع ” البونات ” من طرف المستفيدين الأصليين ، لم يغامروا بشرائها لكونهم كانوا يتوقعون أنهم سيصطدمون بعراقيل مع المندوبية بالدارالبيضاء حين محاولتهم إعادة تسجيلها في أسمائهم وأداء المبلغ المالي المترتب على البقعة ، لكن الذين غامروا بشرائها وجدوا الطريق سهلة و مفروشة بالورود بمندوبية الدارالبيضاء للتشطيب على المستفيد الأول أو الثاني أو الثالث وتسجيل البقعة بأسم آخر مشتري طبعا بمقابل الطرق المعروفة ، ومن يشكك في ذلك أتحداه أن يقارن اللوائح الأولى بالجماعة للمستفيدين مع اللوائح المسجلة بمندوبية الدارالبيضاء ، وسيجد أن نصف المستفيدين وأكثر من ذلك قد باعوا “البونات ” لعدم توفرهم على الإمكانيات المالية لأداء ثمن البقعة ، لذلك يمكن القول أن تجزئة الفلاح بعين حرودة نهضت فوق جملة من الخروقات والتجاوزات أبطالها الأولون هم بضعة مستشارين بجماعة عين حرودة من كانوا مشرفين على المشروع والذين وزعوا البقع بالمجاملة والمحاباة دون التقيد بجملة من شروط اللإستفادة ، لتستمر المشاكل في التناسل وتتواصل على مدار السنوات بسبب مجموعة من الإكراهات، والتي تتطلب من المسؤولين التدخل لإنقاد ما يمكن إنقاده رأفة بالمشترين والمنخرطين بعد أن قضى الله أمرا كان مفعولا.
تجدر اللإشارة أن بعض المشترين والمنخرطين قد أسسوا جمعية ونفدوا عدة وقفات احتجاجية كما طرقوا مجموعة مجموعة من أبواب المسؤولين لإخراج التجزئة لحيز الوجود، كان أحر هذه التحركات هو عقد اجتماع مع الكاتب العام لعمالة المحمدية .

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً