خليل ابن الصغير / عدلاوي سابق

خلال مرحلة الربيع العربي، ومع سقوط عدد من الأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط، بدأ التيار الإسلامي يعيش نشوة “اقتراب الحلم”، خصوصاً بعد وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر، وصعود حركة النهضة في تونس.
في المغرب، كانت جماعة العدل والإحسان ترى في تلك اللحظة فرصة لتحقيق مشروع طال انتظاره، بعد أن لم يتحقق حلمها في محطات سابقة. فكانت من بين المساهمين في تأسيس حركة 20 فبراير سنة 2011، ودعت إلى الخروج للشارع تحت شعارات التغيير.
لكن الشعب المغربي، بخلاف ما وقع في دول أخرى، تعامل بذكاء مع المرحلة، ولم ينجرّ نحو سيناريوهات الانهيار، فتجنب مصيراً مأساوياً ما تزال بعض الدول تعاني منه إلى اليوم.
أمام هذا الواقع، غيرت الجماعة أسلوبها. فاتجهت نحو الأحياء الهامشية والفقيرة، حيث الفقر والحاجة واليأس، ومنها حي البرادعة بالمحمدية، محاولة تأجيج الاحتجاجات واستقطاب الساكنة.
وبحسن نية، خرج أبناء الحي مطالبين بحقوقهم الاجتماعية، من سكن لائق وعيش كريم. لكن سرعان ما تحولت تلك المطالب إلى شعارات سياسية أكبر من وعي وإمكانيات الساكنة، مثل مقاطعة الدستور والانتخابات.
كان البسطاء يتساءلون: ما علاقتنا بهذه الشعارات؟ لكن لم يكن هناك جواب. بل استمر رفع شعارات مثل:
“ماشي بعيد ماشي بعيد… البرادعة سيدي بوزيد”،
في محاولة لربط الحي بسيناريوهات الثورات.
هكذا تم إدخال حي البرادعة في معركة أكبر منه.
لكن المفارقة الكبرى ظهرت بعد انسحاب الجماعة من حركة 20 فبراير. فجأة اختفى أعضاؤها، وتُركت الساكنة لوحدها في مواجهة مصير غامض.
مرت السنوات، وجاء يوم الجرافات. تم هدم الحي، وتشريد الساكنة، ووجد الناس أنفسهم أمام واقع قاسٍ بدون سند.
حينها، تساءل بعض أبناء الحي:
أين اختفت الدائرة السياسية للجماعة بالمحمدية؟
أين البيان الذي يوضح الموقف؟
أين من كانوا بالأمس يؤطرون ويقودون؟
فقرروا طرح السؤال في بيان موقع بأسمائهم.
لكن الجواب لم يكن توضيحاً… بل كان سباً وشتمًا وتخويناً وشيطنة.
وهنا تتجلى الحقيقة:
تنظيم يستغل الفقر لتأجيج الشارع،
ولا يتحمل مسؤولية مواقفه،
ولا يحترم حرية التعبير حين يُنتقد.
ينسحب عند لحظة الحسم،
ويترك الساكنة تواجه مصيرها وحدها.
البرادعة اليوم ليست فقط قصة حي صفيحي تم هدمه،
بل هي قصة استغلال سياسي…

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً