تسبب إعصار “تشيدو” الذي رافقته رياح تجاوزت سرعتها 220 كم/ساعة،بجزيرة مايوت الفرنسية بأضرار مادية جسيمة فضلا عن أعداد كبيرة من الضحايا مازالت غير نهائية. الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي رافقت الإعصار تركت الجزيرة بحالة دمار شبه تام، وسط توقعات لمسؤولين بأن يرتفع عدد القتلى إلى الآلاف، وكشف عن جانب مظلم للإقليم الفرنسي، الأفقر مقارنة بالأقاليم الفرنسية الأخرى، يشوبه مشاهد من الإهمال والتهميش رسما علاقة مايوت بفرنسا على مر عقود.
دمر الإعصار “تشيدو” جزيرة مايوت التابعة لأقاليم ما وراء البحار الفرنسية. البنى التحتية في الجزيرة، بما فيها المستشفيات والمدارس ومراكز الإسعاف والمطار والمرافق العامة، تعرضت لدمار شديد. حتى الاتصالات انقطعت بشكل شبه كامل في الجزيرة.
السلطات الفرنسية أعلنت عقب الإعصار عن تسيير جسر جوي لإغاثة الإقليم المنكوب، وسيرت طائرات إغاثة وفرق إنقاذ و”رجال شرطة” من البر الأم للمساعدة في تدارك الكارثة. كل تلك الإجراءات رافقها غضب محلي في مايوت، سكان من الجزيرة اعتبروا أن نتائج الإعصار الكارثية ما كانت لتكون بهذا المستوى لولا الإهمال الشديد الذي كان الإقليم يتعرض له من قبل باريس. فمايوت، وهي الأفقر ضمن المناطق الفرنسية، يعيش أكثر من 70% من سكانها تحت خط الفقر، كما أن معظم أحيائها الفقيرة كانت عبارة عن منشآت من الصفيح تفتقر للبنى التحتية الرئيسية التي تتسم بها المدن الفرنسية الأخرى.

غضب سكان مايوت لاقاه انتقادات من قوى فرنسية، خاصة من اليسار، اعتبرت أن الإقليم مهمل وليس على سلم أولويات باريس. مانويل بومبارد، النائب عن حزب “فرنسا الأبية”، اعتبر يوم الاثنين الماضي أن مايوت تعرضت للإهمال لعقود من الزمن، وأن الآلاف من سكانها يعيشون في أحياء فقيرة دون الإمكانية للحصول على الضروريات الأساسية، كالمياه مثلا.
وقال بومبارد إن المساعدات الطارئة التي أرسلتها باريس “على الرغم من ضرورتها، لن تكون كافية”، داعيا “لرفع الإهمال” الذي لحق بالأرخبيل على مدى عقود، والذي كان سببا بتدني مستوى بنيته التحتية والخدمات فيه.

البيانات الرسمية الفرنسية تؤكد أن غالبية الإقليم يعيش تحت خط الفقر، حيث يعيش حوالي 40% من سكان الأرخبيل البالغ عددهم 320 ألف نسمة على أقل من 200 يورو شهريا، وهو تناقض كبير بالمقارنة مع الحد الأدنى للأجور في فرنسا والذي يبلغ 1400 يورو.
وإضافة لوضع الأرخبيل الاجتماعي والاقتصادي السيء، تستقبل مايوت مجموعات كبيرة من المهاجرين من جزر القمر المجاورة ومن دول أخرى، اعتبروا أن وصولهم للإقليم الفرنسي سيؤمن لهم ظروفا معيشية وإنسانية أفضل.
ووفقا لشهادات من سكان محليين، كان هؤلاء من أكثر المتضررين، حيث يشكل المهاجرون غير القانونيين غالبية سكان الأحياء الفقيرة في مدن الأرخبيل، ورفضوا التوجه إلى الملاجئ التي كانت أعلنت عنها السلطات قبيل وصول الإعصار، خوفا من أن يكون ذلك فخا لتجميعهم في أماكن محددة تمهيدا لترحيلهم. وعند مجيء الإعصار، دهمتهم حالة من الرعب، ليسقطوا ضحايا تحت أطنان الركام والردم النتاتجة عن الإعصار.

تداعيات الإعصار فتحت الباب على مناقشة جملة من المشاكل التي يعانيها الإقليم، فبدلا من إيجاد حلول مستدامة لقضية المهاجرين هناك، تلجأ السلطات في كثير من الأحيان لسياسات القمع. وفي وقت سابق، طرح عدد من المشرعين مقترحات قوانين تمنع الجنسية الفرنسية عن من يولدوا في مايوت، لجعل الإقليم أقل جاذبية للمهاجرين. ولكن هذا بحد ذاته إجراء تمييزي بحق مايوت، التي من المفترض أنها أرض فرنسية وتتبع سياسيا وإداريا وخدماتيا للقوانين الفرنسية.
وبالنسبة للأحياء الفقيرة في الجزيرة، كان هناك الكثير من التصورات تداولتها الحكومات المتعاقبة، لتطويرها والاستعاضة عنها بمبان سكنية لائقة، لكن أيا من تلك المشريع لم ير النور.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً