خريبكة / سهيل بزاري

 يعود ملف جماعة خريبكة، المعروف إعلامياً بقضية تدبير الصفقات العمومية، إلى واجهة النقاش القضائي، مع مواصلة غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء النظر في القضية التي يتابع فيها الرئيس الأسبق للجماعة والبرلماني السابق المهدي عثمون، إلى جانب عدد من المسؤولين والمنتخبين والتقنيين والمقاولين.

وحسب بعض المعطيات يرتقب أن تشكل الجلسة المقبلة محطة لاستكمال الوثائق التي سبق للمحكمة أن طالبت بإدراجها ضمن ملف القضية، وفي مقدمتها محضران للفرقة الوطنية للشرطة القضائية يعودان إلى سنتي 2011، فضلاً عن تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي يتضمن معطيات وملاحظات مرتبطة بتدبير الشأن المالي والإداري للجماعة.

محاضر رسمية وتقارير مالية في صلب المناقشة

وتكتسي الوثائق المنتظر استكمالها أهمية خاصة في مسار القضية، بالنظر إلى ارتباطها بالأبحاث التي باشرتها المصالح المختصة بشأن عدد من العمليات والصفقات المنجزة خلال فترة التدبير الجماعي موضوع المتابعة.

ويأتي ذلك في سياق المرحلة الاستئنافية التي انطلقت جلساتها الأولى في 4 دجنبر 2023، والتي شهدت تأجيلات متتالية، ما جعل مسار المحاكمة ومدتها محل اهتمام ومتابعة.

أحكام ابتدائية في انتظار الحسم الاستئنافي

وكانت المحكمة الابتدائية المختصة في جرائم الأموال قد أصدرت أحكاماً في حق عدد من المتهمين، على خلفية تهم تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية.

وقضى الحكم الابتدائي في حق المهدي عثمون بثلاث سنوات حبساً نافذاً، إلى جانب غرامة مالية قدرها 30 ألف درهم، فيما صدرت أحكام أخرى في حق متهمين آخرين بعقوبات حبسية متفاوتة وغرامات مالية، فضلاً عن حكم غيابي في حق أحد المتهمين.

وتظل هذه الأحكام خاضعة للمناقشة خلال المرحلة الاستئنافية، في انتظار القرار الذي ستصدره المحكمة بعد استكمال إجراءات النظر في الملف.

صفقات عمومية تحت المجهر

وتعود جذور القضية إلى تقرير أنجزه المجلس الجهوي للحسابات بشأن تدبير جماعة خريبكة، أعقبته أبحاث للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتعليمات من الوكيل العام للملك، قبل إحالة الملف على القضاء ومتابعة المعنيين بالأمر في حالة سراح.

ووفق المعطيات المنشورة، شملت الملاحظات المرتبطة بالملف عدداً من العمليات المالية والصفقات العمومية، من بينها سندات طلب بقيمة 536 ألفاً و730 درهماً، وصفقة لتوفير الأعمدة والأسلاك الكهربائية بلغت قيمتها 898 ألفاً و650 درهماً، فضلاً عن عمليات أخرى تتعلق بقنوات الصرف الصحي وتهيئة المساحات الخضراء وصيانة المباني الإدارية.

كما أثيرت ملاحظات بشأن مدى إنجاز بعض الأشغال، وجودة تجهيزات، واحترام قواعد المنافسة والمساطر المنظمة لإبرام الصفقات العمومية، إلى جانب ادعاءات وردت في المعطيات المنشورة بشأن أداء مستحقات مقابل أشغال قيل إنها لم تنجز فعلياً.

وفي المقابل، قدم أحد المتهمين توضيحات بخصوص بعض الأشغال، مشيراً إلى أنها أنجزت لفائدة السلطة المحلية، وشملت مستودعاً للأسلحة وسوراً بثكنة التدخل السريع للأمن الوطني بخريبكة، مضيفاً أنها تمت، بحسب تصريحه، بناءً على تعليمات شفوية من عامل الإقليم آنذاك، وتحت إشراف لجنة تقنية، مع تحرير محضر اجتماع بشأنها.

غياب الجماعة عن الدعوى المدنية يثير التساؤلات

ومن بين النقاط التي برزت في المعطيات المتعلقة بالقضية، عدم تنصيب جماعة خريبكة نفسها طرفاً مدنياً في الدعوى التابعة، رغم ارتباط الملف بتدبير أموال وممتلكات جماعية، وهي مسألة تطرح تساؤلات بشأن موقع المؤسسة الجماعية في المسار القضائي الرامي إلى تحديد المسؤوليات والآثار القانونية المحتملة.

ومع استمرار مناقشة الوثائق والتقارير المرتبطة بالصفقات موضوع التحقيق، يظل الملف مفتوحاً على مختلف الاحتمالات القانونية التي ستحددها المحكمة المختصة، بناءً على ما سيعرض أمامها من أدلة ومعطيات ودفوعات.

وبين الأحكام الابتدائية وانتظار القرار الاستئنافي، تبقى الأنظار موجهة إلى ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة، في قضية تحظى باهتمام محلي بالنظر إلى ارتباطها بتدبير الشأن العام بمدينة خريبكة. ويظل احترام قرينة البراءة واجباً، على أن تبقى الكلمة الفصل للقضاء في تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية وفقاً للقانون