ميديا لايف / هيئة التحرير
تفجّرت أزمة غير مسبوقة داخل جبهة البوليساريو الانفصالية عقب إعلان القيادي التاريخي البشير مصطفى السيد ترشحه لمنافسة الأمانة العامة، موجهاً طعنات سياسية مباشرة لزعيم الجبهة الحالي إبراهيم غالي. هذا التصعيد يعكس دخول صراعات الأجنحة مرحلة كسر العصا، وسط غليان متصاعد وعزلة إقليمية متزايدة يواجهها التنظيم.
وفي تسجيل صوتي أحدث رجّة واسعة داخل المخيمات، وجّه البشير مصطفى السيد (شقيق مؤسس الجبهة الوالي مصطفى السيد) ضربة قاضية لما تبقى من شرعية إبراهيم غالي. ولم تقتصر خرجة القيادي التاريخي على إعلان الترشح، بل عمد إلى تفكيك الأسطورة المصطنعة لغالي، كاشفاً أنه لم يكن سوى عنصر مغمور ومساعد شرطي سابق إبان فترة الاستعمار الإسباني بالسمارة، التحق بالجبهة صدفة ودون أي رصيد فكري أو نضالي.
والأكثر خطورة، بحسب مراقبين، هو اعتراف البشير بأنه كان المسؤول المباشر سابقاً عن الدفع بغالي إلى واجهة المشهد، واصفاً ذلك بالخطأ الشنيع. ويؤكد هذا الاعتراف أن قيادة البوليساريو ظلت لعقود تُدار بمنطق الولاءات الشخصية والتوافقات الضيقة، تحت وصاية تامة لأجندات الحاضنة الجزائرية.
ويأتي هذا الانشقاق العلني ليُتوج حالة التذمر السائدة في صفوف العسكريين والمدنيين داخل مخيمات تندوف، جراء استمرار سياسة الهروب إلى الأمام التي تنهجها القيادة الحالية، المتهمة بالتورط في قضايا فساد واختلاس المساعدات الإنسانية الدولية.
وتتعالى أصوات داخل المخيمات تصف غالي بـ”الزعيم الورقي” مع عجز الجبهة عن تحقيق أي اختراق ميداني أو سياسي، وتوالي الانتكاسات الدبلوماسية وسحب الاعترافات، في مقابل الزخم الدولي المتنامي لصالح مبادرة الحكم الذاتي التي تقودها الدبلوماسية المغربية.
يرى محللون استراتيجيميون أن هذا الصراع المفتوح ينذر بنهاية كارثية للتنظيم الانفصالي، وتتجلى أبرز انعكاساته في سقوط جدار الصمت بين قيادات الصف الأول يفتح باب حرب التكسير بلا خطوط حمراء. وتأزم الأوضاع المعيشية والأمنية يغذي النقمة الشعبية ويدفع بالعشرات نحو التمرد. وعجز السلطات الجزائرية عن ترقيع الشروخ المتسعة داخل البيت الداخلي دون تأجيج الغضب وتفكك الأوصال المتآكلة أصلاً للجبهة.
وبهذا الصراع على السلطة والامتيازات، تبدو البوليساريو عاجزة عن صيانة جبهتها الداخلية، متأرجحة على حافة الانهيار التام في ظل تفوق دائم للدينامية الدبلوماسية المغربية.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً