الأستاذ / محمد خليلي

في مسرح الحياة الفسيح… كما في السياسة… حيث تختلط الأقنعة بالوجوه وتتشابك المصالح بالمبادئ… يغفل الكثيرون عن حقيقة كبرى… أن عدوك اللدود هو في الواقع مرآتك الأكثر صدقا… فبينما ينسج لك المحبون ثيابا من المديح قد لا تليق بمقاس حقيقتك… يقف خصمك الشرس هناك… يحدق في ثغراتك بعين الصقر… ليرى فيك مكامن القوة ويحذرها… ومواطن الضعف فيقصدها…
إن خصمك ليس مجرد عقبة في الطريق… بل هو البوصلة التي تصحح مسارك بغير قصد… إنه الأكثر علما بجوهر قوتك… لأنه الوحيد الذي يجرؤ على الاصطدام بها… وهو الخبير بنقاط ضعفك… لأنه يفتش عنها بصبر النحات… إن خصمك لا يبيعك الأوهام… بل يهديك الحقيقة مغلفة بالتحدي…
وعلى النقيض تماما… يبرز ذاك العدو المستتر في ثياب الصديق… ذاك الذي تدفع له ليطبل لك… إن من تشتري صوته بالمال… يبيعك في واضح النهار… فهو ليس إلا نحاتا للأصنام… يصنع منك تمثالا من الوهم… ويوهمك بأنك فوق النقد وفوق الخطأ… حتى إذا مالت بك الريح… كان أول من ينقض عهده… لأن ولاءه ليس لك… بل لليد التي تطعمه…
أما الأسوأ على الإطلاق… فهو ذاك الظل الباهت الذي يطيعك في كل أمر… ويبصم لك على كل قرار… حتى وهو يرى حفرة السقوط تتراءى أمام قدميك… هذا النوع من البشر ليس تابعا وفيا… بل هو شريك في الانتحار… إنه يقتلك بصمته… ويغتال صوابك بموافقته الخرساء… إن الصديق الذي لا يجرؤ على تنبيهك حين تخطئ… هو في الحقيقة عدو يرتدي قناع الوفاء ليقودك إلى الهاوية بسلام زائف…
إن الحياة والسياسة لا تدار بجيوش من المريدين… بل بعقول قادرة على استيعاب نقد الخصوم… فاحذر من الذي يقتات على مدحك… وتمسك بذاك الذي يوقظك بمرارة الحقيقة قبل أن يغرقك عسل النفاق…

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً