تم العثور زوال اليوم الإثنين بغابة 33 في النفود الترابي التابع لجماعة المنصورية بإقليم بنسليمان على جثثين تحملان آثار التعديب من بينها جثة مقطوعة اليد .

وحسب المعطيات التي حصل عليها موقع ” ميديا لايف ” فإن العثور على الجثثين جاء على إثر حملة تمشيطية قامت بها مجموعة من عناصر الدرك الملكي بالغابة،  بمشاركة مجموعة من الشباب من بينهم أصدقاء الضحيتين المنتميان لأحد الفصائل الكروية بالدارالبيضاء ،وذلك بعد إشعار رجال الدرك الملكي من طرف  عائلتيهما  بعد توصلهما بأخبار  تفيد أنهما دخلا الغابة يوم أمس ولم يخرجا منها .

المعطيات الحصرية التي حصل عليها موقع ” ميديا لايف ” من مصادر موثوق بها ، تفيد أن الضحيتين قد دخلا الغابة رفقة أٍبعة آخرين وهم مدججون بالشهب النارية والشهب الاصطناعية (الشماريخ أو الـ Flares)، وقنابل الدخان الملون، (الفيميجين ) .وذلك من أجل الإنتقام من مروجين للمخدرات داخل الغابة  اتهموهم  بكونهم قد وشوا بأحد أصدقائهم لرجال الدرك الملكي كان بدوره  مروج للمخدرات،  والذي يقضي عقوبة حبسية حاليا في السجن .

لكن الأشخاص الستة سيجدون أنفسهم في مواجهة قوية وغير متكافئة  مع المروجين داخل الغابة الذين تمكنوا من القبض على الضحيتين، وعرضوا أصدقائهم للضرب والجرح قبل أن يتمكنوا من الفرار من داخل الغابة، فيما تعرض الضحيتان للتعذيب  داخل الغابة  إلى درجة قطع دراع أحدهما ليتم قتلهم بعدها دون معرفة الطريقة. 

 «غابة 33» بالشريط الغابوي المحاذي لواد نفيفيخ بمنطقة المنصورية ببن سليمان في الحدود المتاخمة لجماعة بني يخلف بالمحمدية ، معروفة  بكثافة غطائها النباتي وتضاريسها الوعرة من جبال وسهول وهضاب ومنحدرات خطيرة وأشجار كثيفة  ومجاري للمياه  وصعوبة مسالكها ، مما جعلها ملاذاً آمنا وموقعا معزولاً،  استغلته بعض العناصر الإجرامية وشبكات ترويج  كافة أنواع المخدرات من حشيش وكيف وطابا وكوكايين وأقراص مهلوسة وبوفا وغيرها  التي تنشط بين شمال المغرب وجنوبه . 

أمام هذا الوضع، تكثف القيادة الجهوية والسريات التابعة للدرك الملكي (سواء ببنسليمان، المنصورية، أو المحمدية) عملياتها الميدانية بين الفينة والأخرى،   عبر تنفيذ مداهمات وحملات تمشيطية  واسعة النطاق داخل المسالك الوعرة لغابة 33 ،  لتفكيك الأوكار والمحجوزات و إزالة وهدم المخابئ والأوكار العشوائية التي تنشأ وسط الغابة، مع حجز كميات من المخدرات والدراجات والأسلحة البيضاء والنارية المستعملة ، وتوقيف العديد من العناصر المطلوبة في قضايا الاتجار بالمخدرات والسرقة الموصوفة، وإحالتها على النيابة العامة المختصة.

لكن للأسف تظل الرؤوس الكبيرة التي تزود المروجين خارج دائرة الإعتقالات،  لأنها تسخر مروجين ينوبون عنهم،  حيت تلاحقهم العديد من مدكرات البحث ، ومع ذلك فإن الحملات التي يقوم بها رجال الدرك الملكي لا تأتي أكلها بسبب شساعة الغابة ووجود مخبرين في جنباتها من بينهم بعض الرعاة،  الذين يخبرون المروجين عبر الهواتف بأي تحركات لرجال الدرك الملكي  بمحيط الغابة،  مما يجعلهم يلودون بالفرار  في اتجاهات مختلفة بعيدا عن أعين ومسارات رجال الدرك الملكي.

و تشهد  الغابة بين الفينة والأخرى صراعات بين عصابات ترويج المخدرات،  استعملت في بعضها الأسلحة النارية والسيوف والسكاكين  ،وعرفت الغابة  في محطات متفرقة العثور على جثث ضحايا يحملون آثار تعنيف، طعنات جُرحية، من بيتها جثة  تعرضت  للحرق  بعد التكيبل.

و للحقيقة وللإنصاف فإن الحملات التي يقوم بها رجال الدرك الملكي داخل الغابة أصبحتت تتجاوز قدراتهم ، لأنها تحتاج لجيش من رجال  الدرك الملكي من أجل تطويقها  بالكامل ومداهمتها  باستعمال وسائل  وتجهيزات فعالة ومبترك،  تراعى فيها خصوصيات المنطقة المتنوعة التضاريس،  بل أن المداهمات تحتاج وبصريح العبارة لدخول طائرات هليكوبتر فوق الغابة من أجل الدعم والمساندة  والكلاب المدربة لتحديد مخابئ المخدرات داخل الغابة ، كذلك مصالح المياه والغابات مطالبة بدورها بالبحث عن الحلول الممكنة لتطويق الغابة إما عبر الأسلاك الشائكة أو أسوار من أجل سد كافة المنافد التي يلج منها المروجون والموزعون والمستهلكون .