أصدر الديوان الملكي المغربي بلاغا أعلن فيه ،أنه بناءً على طلب من رئيسة الحكومة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بإعفاء السيدة ماديحة خيير الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وقد تفضل صاحب الجلالة، نصره الله، بقبول الطلب المذكور، طبقا لأحكام الفصل 47 من الدستور”
وجاء هذا الإعفاء بعد أيام معدودة من تعيينها في التشكيلة الحكومية. على خلفية عاصفة عارمة من الجدل الرقمي والإعلامي، أثارتها وثائق وملفات قديمة تعود لسنة 2004 تضمنت إشارات إلى “شواهد طبية” و”قضايا مرتبطة بشراء الذهب وشيكات”، مما فرض قراراً استباقياً لاحتواء الأزمة وحماية العمل الحكومي من التشويش.
لم تكن قاعة مجالس الحكومات أو ملفات قطاع التكوين المهني هي مسرح الأزمة، بل منصات التواصل الاجتماعي التي تحولت بين عشية وضحاها إلى محكمة رقمية تابعت بدقة تفاصيل السيرة الشخصية والمهنية للوزيرة المعفاة.
ففور الإعلان عن اسمها ضمن الفريق الحكومي الجديد، انطلقت موجة تسريبات واسعة طفت على السطح، مسترجعة وقائع تعود إلى سنة 2004 في منطقة بني ملال ونواحيها. وتتلخص هذه الملفات المثارة في عناصر رئيسية شكلت “كرة الثلج” التي أطاح بالمسار الحكومي لخير في مهده:
قضية تجار المجوهرات وشراء الذهب: تداولت الصفحات الرقمية روايات غير مؤكدة رسمياً تفيد بتردد المعنية بالأمر في فترة شبابها (سنة 2004) على محلات بيع الذهب واقتناء مجوهرات بمبالغ مالية عبر وسائل دفع اعتبرت مثيرة للجدل آنذاك.
أزمة الشيكات: ارتبطت بالواقعة الإشكالية الشهيرة الخاصة بإصدار أو تداول “شيكات” بدون رصيد أو في ظروف نزاع قضائي تطلب تدخل العدالة والوضع تحت الحراسة النظرية في تلك الفترة الغابرة.
لغز “الشهادة الطبية”: شكلت الوثائق الطبية والنفسية التي قيل إنها استُعملت أو أُدلي بها في سياق تلك الملفات القديمة النقطة الأكثر إثارة للجدل، حيث تم تداول صور ومقتطفات مستندات قيل إنها توثق لحالتها الصحية والنفسية خلال أطوار تلك النزاعات القضائية القديمة.
في مقابل الهجوم الرقمي الضاري، تحركت مصادر مقربة وقيادات حزبية (من حزب الاستقلال الذي تنتمي إليه الوزيرة) لاحتواء الأزمة والدفاع عن المعنية بالأمر، حيث ركزت على الدفعات التالية:
الطعن في صحة الوثائق: أكدت مصادر حزبية رسمية أن جانباً كبيراً من الوثائق والشهادات الطبية والنفسية المتداولة منسوبة زوراً أو يشوبها الكثير من التحريف والشكوك، داعية إلى ضرورة توخي الحذر الشديد وعدم الانسياق وراء الإشاعات المروجة.
مبدأ التقادم القانوني: دافع حقوقيون ومقربون بالقول إن هذه الملفات -إن صح وجود جزء منها تاريخياً- فهي تعود لأكثر من عقدين من الزمن (سنة 2004)، وهي قضايا سقطت بالتقادم القضائي والزمني، ولا ينبغي اتخاذها مطية لمحاكمة الأشخاص على ماضيهم البعيد بعد أن بلغوا مناصب المسؤولية.
غياب التوضيح الرسمي الفوري: على الرغم من دعوات بعض الدوائر الحزبية للوزيرة بضرورة الخروج بتصريح أو توضيح لتنوير الرأي العام وقطع دابر التأويلات، إلا أن التسارع الرهيب للأحداث والضغط الإعلامي فرضا سيناريو آخر.
لتجنيب الحكومة أي تشويش أو ضغوطات إضافية قد تؤثر على قطاع حيوي كالتكوين المهني والتعليم، تم تقديم طلب إعفاء من طرف رئاسة الحكومة، والذي حظي بالموافقة الملكية السامية بعد أيام قليلة من توليها المنصب.
باختصار، لم تكن الإقالة بسبب أداء مهني داخل الوزارة (بحكم قصر مدة التعيين)، بل جاءت كقرار استباقي لاحتواء العاصفة الإعلامية والضجة الكبيرة التي رافقترواج ونشر تلك الشهادات والملفات الشخصية القديمة على منصات التواصل الاجتماعي.

مواضيع قد تهمك
اترك تعليقاً