تصاعدت الاحتجاجات الطلابية على خلفية مطالب مرتبطة بقطاع التعليم في عدد من المدن الفرنسية، وتحول بعضها إلى أعمال عنف ومواجهات، فيما قررت السلطات إغلاق أكثر من 400 مؤسسة تعليمية، الجمعة.

وقال وزير التربية الفرنسي إدوار جيفري لقناة BFMTV إن أكثر من 100 مدرسة ثانوية تعرضت لـ”أضرار جسيمة”، مشيراً إلى إصابة 65 من العاملين في قطاع التعليم، بينهم 40 مدير مدرسة.

واندلعت الاحتجاجات، التي تندد بنقص المعلمين وتدهور مباني المدارس، في منطقة باريس الشهر الماضي، لكنها أصبحت أكثر عنفاً مع امتدادها إلى أنحاء البلاد، ما أسفر عن إصابة العشرات وتوقيف مئات الأشخاص.

وطلب وزير العدل جيرالد دارمانان من المدعين العامين تحميل أولياء الطلبة المسؤولية المدنية عن الأضرار التي يتسبب فيها أبناؤهم خلال تحركات إغلاق المدارس الثانوية، بهدف إلزامهم بـ”دفع تكاليف الإصلاحات”.

وقال دارمانان لإذاعة “RTL”، الجمعة: “هناك أقلية نشطة وعنيفة تشارك في الاحتجاجات.. ولسنا متأكدين تماماً من أنهم حتى طلاب في المدارس الثانوية”. وأضاف أن ألفي شخص أوقفوا منذ بدء الاحتجاجات، واحتُجز نحو ثلثيهم لدى الشرطة.

وتابع: “انتقلنا من مظاهرات لطلاب المدارس الثانوية إلى اضطرابات في النظام العام، عندما يستهدف أشخاص الحافلات ويضرمون النار في المدارس، لا يعود الأمر مجرد قضية احتجاجات”.

اتهامات لليسار بتحريك الاحتجاجات

وقال مصدر مقرب من رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو لوكالة “رويترز”، إن أجهزة الاستخبارات أبلغت اجتماعاً لإدارة الأزمة، الخميس، بأن حركة الاحتجاج بدأت بمبادرة من سياسيين ينتمون إلى أقصى اليسار، بينهم أعضاء في حزب “فرنسا الأبية”.

ودعا جان لوك ميلانشون الشباب إلى استخدام “أساليب نضالية غير عنيفة”، مضيفاً: “لا جدوى من إشعال الحرائق”.

وانتقد وزير التربية الفرنسي الطريقة التي تعامل بها حزب “فرنسا الأبية” مع الاحتجاجات، معتبراً أن أعضاءه “ساهموا في تأجيجها”.

وأضاف: “عندما بدأت الأمور تخرج عن السيطرة، وشرع أشخاص من خارج المدارس في إطلاق قذائف الألعاب النارية، معرضين الطلاب لخطر الإصابة، دعا هؤلاء أعضاء في حزب فرنسا الأبية إلى توسيع عمليات الإغلاق، هنا يكمن التصرف غير المسؤول”.

وتابع: “أتحمل مسؤولية 12 مليون قاصر، إرسالهم إلى مواقع الإغلاق يعني تعريضهم للخطر”.

واستمرت الاحتجاجات الجمعة في عدد من المدن الفرنسية، فيما عززت الشرطة تواجدها أمام المدارس.

وفي باريس أظهر مقطع فيديو نشرته قناة BFMTV، الجمعة، تعرّض ضابطة شرطة لاعتداء من 10 أشخاص كانوا يلاحقونها. وبعد إسقاطها أرضاً تعرضت للضرب بعنف.

كما أضرم طلاب محتجون النار في مدرستين ثانويتين على الأقل، الخميس، فيما تعرض معلمون “عن غير قصد” لرش بالبنزين في مدرسة ثالثة بمدينة مرسيليا جنوبي البلاد، وفق ما ذكر مسؤولون.

وأُضرمت النار في سيارة واحدة على الأقل في ستراسبورج شرقي فرنسا، فيما اندلعت مواجهات بين شرطة مكافحة الشغب وشبان في تولوز جنوب غربي البلاد.

وبدأ بعض طلاب المدارس الثانوية في مدينة لييج ببلجيكا المجاورة احتجاجات أيضاً، الخميس. ووفق وسائل إعلام محلية، أعلنت السلطات في لييج إغلاق جميع مدارس المدينة، الجمعة، لكن متحدثاً باسم البلدية لم يؤكد الإغلاق على الفور.