
استيقض العديد من سكان بعض احياء مدينة سطات مدعورين ومفزوعين منتصف ليلة امس السبت الاحد، على وقع أصوات الرصاص التي قضت مضاجعهم وهي تلعلع في الشوارع والأزقة والمساحات الفارغة والأخطر من ذلك أمام أبواب المنازل ، ليقفزوا من أسرتهم وسط صراخ بعض الأطفال لمعرفة ما يحدث ، ليكتشفوا أن هناك دورية على رأسها رئيس الدائرة الأولى وقائد الملحقة الإدارية الخامسة وهما يمتطيان سيارة المصلحة،مع وجود شاحنة وهي تحمل كلاب مقتولة، وسيارة رباعية الدفع كان يترجل منها شخص لإبادة الكلاب بإطلاق الرصاص عليها ، مما جعل بعض المواطنين يستنكرون تصرفات ممثلي السلطات المحلية، أولا بسبب اختيار توقيت غير ملائم وغير مناسب وهو منتصف الليل ، وثانيا قتل وإبادة الكلاب بتلك الطريقة التي وصفها المتضررون بالهمجية والوحشية والتي اختفت من الوجود منذ سنة 2019، بعد أن منعت وزارة الداخلية الجماعات الترابية، من استعمال الأسلحة النارية والمواد السامة لقتل الكلاب الضالة، وطالبتهم بالاستعانة بالوسائل البديلة للحد من ظاهرة الكلاب الضالة.

لكن يبدو أن القائد لا يأبه بتعليمات وزير الداخلية ليقوم بخرجة غير محسوبة العواقب طرحت أكثر من علامات استفهام، حول أسبابها ودوافعها للمساهمة في قتل الكلاب بدون شفقة أورحمة وفي عز نوم المواطنين ، ومن بين الأسئلة التي تم طرحها، هل السيد القائد يتوفر على شكايات في الموضوع من طرف المواطنين أو محالة عليه من الجماعة؟ ، أو أن هناك تعليمات صادرة عن عامل عمالة سطات في الموضوع ؟، أم أنه قام بهذه التصرفات من أجل سواد عيون بعض أصحاب الإقامات الفاخرة أو استجابة لطلبات بعض الأصدقاء والمعارف ؟، وماهي الطريقة التي تم بها اختيار ذلك القناص لقتل الكلاب ؟ هل بسبب صلته أو قرابته من ممثل السلطة المحلية؟ أم أملي عليه من طرف جهة ما ؟ ، وهل هو قناص محترف ومنخرط في أحد جمعيات القنص ؟ وما هو سبب غياب مجموعة من المصالح بجماعة سطات وعدم مشاركة موظفيها وأعوانها في هذه العملية المقرفة ؟ .

أسئلة متروكة لعامل عمالة سطات ولوزارة الداخلية من أجل فتح تحقيق في الموضوع ، خصوصا أن القائد قد أبان عن رعونة حين قام باستفزاز مراسل موقع ” ميديا لايف ” هيثم الضباني وزميله بموقع ” علاش تيفي ” ، اللذان حضرا لواقعة قتل الكلاب، استجابة لنداء بعض المواطنين الذين استنكروا قيام قائد الملحقة الإدارية بهذه العملية خصوصا بمجمع الخير، حيت بمجدرد رصده لتواجد المراسلان توقف للحظات بسيارته وبجانبه رئيس الدائرة الأولى وشرع في إجراء عدة مكالمات هاتفية، قبل أن يترجل من السيارة ويطالب مراسلا موقع ” ميديا لايف ” و ” موقع ” علاش تيفي ” ببطاقتي اعتمادهما، وبمجرد اطلاعه عليهما لجأ إلى محاولة إدلال مراسل موقع ” ميديا لايف ” مطالبا منه أوراق سيارته ، وهي اللحظة التي تدخل فيها بعض أعوان السلطة مشكورين، لينبهوا القائد بأن الماثلان أمامه وجهان معروفان في المجال الإعلامي بمدينة سطات ،

وهنا لم يجد القائد من وسيلة لحفظ ماء وجه سوى تنبيه المراسلان بكونهما ليسا مدعوين، ربما اختلطت الأمور عليه ولم يعد يفرق بين مراسلين صحفيين يؤديان مهامهما الإعلامية استجابة لنداءات المواطنين ، وليس لحضور حفلة عمومية أو خصوصية ينظمها القائد أو أحد معارفه ، علما أن القائد طلب من المراسلين عدم نشر أي شيئ يتعلق بهذه الحملة ربما بعد أن أدرك خطورة ما يقوم به ظانا أن العملية ستتم تحت جنح الظلام ، وهنا يبدو أن القائد تحول إلى مدير نشر أو مدير مسؤول للموقعين الإخباريين المذكورين أعلاه ليملي عليهما ما يجب القيام به، بل أن القناص بدوره حضر ليتمتم ببعض الكلمات في وجه المراسلين عبارة عن تهديد مبطن وينسحب، ويبدو أنه بدوره استمد قوته من القائد ” فيالها من دصارة “.

تجدر الإشارة أنها ليست العملية الأولى التي تتم فيها عملية قتل الكلاب من طرف نفس القائد ، بل سبقنها عملية مماثلة تم فيها ترك أحد الكلاب مضرجة في ذمائها في منظر مقزز أثار استياء السكان وبجواره خرطوشة رصاصة ، وهو ما يوحي بأن القناص صادفه في طريقه فقام بقتله وغادر المكان في غياب تواجد ممثلي السلطات المحلية، والشاحنة التي كان على القائد أن يحجزها وهي تسير أمام أعينه بواسطة أضواء ” عمياء ” كما في الصورة .

تجدر الإشارة أن وزارة الداخلية منعت رؤساء الجماعات الترابية من استعمال الأسلحة النارية والمواد السامة لقتل الكلاب الضالة، وطالبتهم بالاستعانة بالوسائل البديلة للحد من ظاهرة الكلاب الضالة نظرا لخطورة هذه المواد، وتجاوبا مع انتقادات مجموعة من المنظمات الوطنية والدولية المهتمة بحماية الحيوانات.

وقالت وزارة الداخلية في تقرير ضمن وثائق الميزانية الفرعية للوزارة، بأنه نظرا لخطورة استعمال الأسلحة النارية واستعمال مادة “الستريكنين” السامة للقضاء على الكلاب الضالة، تفاديا للتأثيرات السلبية لهذه المواد الكيماوية على البيئة، فضلا عن كون هاتين الوسيلتين المستعملتين تثيران انتقادات مجموعة من المنظمات الوطنية والدولية المهتمة بحماية الحيوانات فقد أعدت وزارة الداخلية دورية موجهة للجماعات الترابية قصد العمل على تفعيل الاتفاقية الاطار للشراكة والتعاون بين مديرية الجماعات الترابية والمكتب الوطني للسلامة الصحية ومديرية علم الأوبئة والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة والتي تهدف إلأى اعتماد مقاربة جديدة لمحاربة ظاهرة الكلاب الضالة.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً