عاشت  الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، على امتداد حواضرها وقراها، على وقع دينامية استثنائية وزخم تنموي وثقافي واسع، تخليداً لذكرى “عيد الوحدة” . وتتداخل في هذا الحدث الوطني البارز أبعاد التنمية المستدامة مع مظاهر البهجة الشعبية والأنشطة الرياضية والثقافية، في إطار رؤية شمولية تُكرّس التحول التنموي الهيكلي بالمنطقة.

في عاصمة الأقاليم الجنوبية، ترأس والي الجهة برفقة الهيئات المنتخبة، وأعيان وشيوخ القبائل الصحراوية، المراسم الرسمية لرفع العلم الوطني بـ “ساحة المشور”. واقترن هذا الحدث الرمزي بإنطلاق سلسلة من الأوراش التنموية من بينها  أشغال توسعة شبكات الماء الصالح للشرب، وإعادة هيكلة شبكات التطهير السائل بعدة أحياء حضرية، إلى جانب تعزيز شبكات الإنارة العمومية بالطاقة الشمسية وتأهيل المحاور الطرقية الكبرى.و تدشين مجموعة من ملاعب القرب والمراكز السوسيو-ثقافية الموجهة للشباب والأطفال.و شهدت ساحة الدشيرة  ومراكز أخرى  سهرات موسيقية وعروضاً للفلكلور الحساني، شارك فيها فنانون محليون ووطنيون، إلى جانب مسيرات كشفية وجماهيرية جابت شارع مكة والمحاور الرئيسية بالمدينة.

وواصلت  مدينة الداخلة، “جوهرة الوادي الذهبي”، تثبيت موقعها كمركز اقتصادي ورياضي بامتياز، حيث عرفت بدورها 

 مجموعة من المشاريع الكبرى كمتابعة سير الأشغال في مشروع “ميناء الداخلة الأطلسي” والمناطق اللوجستية المحاذية له، فضلاً عن إطلاق مشاريع جديدة لربط شبكات الكهرباء وتوسعة محطات تحلية مياه البحر للشرب والزراعة.

و تنظيم ندوات ومؤتمرات علمية واقتصادية تسلط الضوء على الفرص الاستثمارية والآفاق التنموية المفتوحة نحو العمق الإفريقي. و إقامة دوريات ومسابقات في الرياضات المائية (كالكايت سورف والسرف)  بشاطئ الداخلة، وتنظيم ماراثون على الطريق بمشاركة رياضيين محليين ودوليين، إلى جانب تنظيم معارض إقليمية تُبرز منتجات الصناعة التقليدية والزي الحساني أصيل.

و أقيمت  بمدينة طانطان استعراضات لسباقات الهجن (الإبل) وعروض الفروسية التقليدية “التبوريدة” بالفضاءات المفتوحة، تخللتها خيام شعرية ألقى فيها شعراء الأدب الحساني قصائد وطنية تُجسّد عمق الروابط التاريخية.

أما في مدينة السمارة، العاصمة الروحية للمنطقة، فقد غلب الطابع العلمي والروحي على الاحتفالات من خلال تنظيم ندوات وأمسيات لحفظ القرآن الكريم والأمداح النبوية بالمساجد التاريخية والزوايا، بالإضافة إلى مسابقات مدرسية في الرسم والخط والأناشيد الوطنية.

وشملت نفس الدينامية باقي مدن الشريط الصحراوي، حيث شهدت مدينتا بوجدور و طرفاية تدشين مشاريع لتأهيل قرى الصيادين،  وإطلاق نقط تفريغ جديدة للأسماك، إلى جانب سباقات جري على الطريق وعروض مسرحية للأطفال.

وفضلاً عن ذلك، شهدت الكويرة والمناطق الحدودية تجمعات ومسيرات رمزية نظمتها فعاليات المجتمع المدني والشباب، تأكيداً على امتداد مسيرة البناء والوحدة الترابية من طنجة شمالاً إلى الكويرة جنوباً.