كشفت عملية توقيف شاب سويدي خَطِر بمدينة أكادير، يُلاحَق دولياً بموجب “نشرة حمراء”، مرحلةً طالما اعتقدت فيها شبكات الجريمة المنظمة أن الأراضي المغربية تشكل ملاذاً آمناً للفرار من العدالة الدولية، بعد سقوط العديد من المجرمين الدوليين الهاربين من بلدانهم في قبضة الأمن المغربي.
وتوجت العملية النوعية التي نفذتها مصالح الشرطة القضائية بأكادير، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، ملاحقةً دولية للشاب البالغ من العمر 21 سنة، والذي صدر بحقه حكم نافذ بالسجن لثلاث سنوات ونصف عن المحكمة العليا السويدية إثر تورطه في قضايا تخطيط لاغتيالات مأجورة وتجار دولي بالمخدرات.
وأفاد التلفزيون العمومي السويدي «SVT» بأن هذه العملية تُعدّ التوقيف الخامس لمواطنين سويديين مطلوبين للعدالة يُنفَّذ داخل التراب المغربي خلال شهر واحد فقط.
وفي هذا الصدد، وجهت رئيسة الشرطة الوطنية السويدية، بيترا لوند، وللمرة التانية شكرها المباشر والأخص للمصالح الأمنية المغربية عبر حسابها الرسمي على منصة «إنستغرام»، مشيدةً بـ “التنسيق العملياتي الناجع” الذي يضمن عدم إفلات المجرمين الخطرين من العقاب.
ويرى متابعون أن هذا التسارع العملياتي يمثل نقلة جذرية في مستوى التعاون الأمني الثنائي؛ إذ أشارت أوساط أمنية سويدية إلى أن طلبات ستوكهولم التي كانت تواجه صعوبات قبل عام ونصف، أضحت اليوم تُعالج عبر قنوات تنسيق عالية الفعالية والتجاوب المباشر.
وجرى إيقاف المشتبه فيه في حي «تالبرجت» بقلب مدينة أكادير، إثر كمين أمني أدى إلى محاصرته وشل حركته دون التأثير على السلامة العامة.
وتعود خلفيات القضية إلى نوفمبر 2024، عندما رصدت أجهزة الاستخبارات السويدية نشاطاً مكثفاً للمستهدف داخل مجموعات دردشة مغلقة عبر تطبيق «Signal» المشفّر. وكان المعني بالأمر يعرض مبالغ مالية مقابل تجنيد “قتلة مأجورين” لتنفيذ عمليات تصفية جسدية، إلى جانب تورطه في ترويج كوكايين بمدينة غوتنبرغ والتخطيط لعملية سطو مسلح قرب مؤسسة تعليمية.
ولإثبات التهم، استخدمت الشرطة السويدية أسلوب المناورة والاختراق الرقمي؛ إذ تواصل عناصر أمنيون مع المشتبه فيه بصفتهم منفذين محتملين، مما مكنهم من توثيق المخططات وإثبات الأركان المادية للجرائم.
على الصعيد القضائي، أحدث هذا الملف تحولاً مفصلياً في تاريخ القضاء السويدي؛ فبعد أن برأت محكمتا الابتدائية والاستئناف المتهم من تهم التحريض والتآمر، ألغت المحكمة العليا تلك الأحكام وأدانته رسمياً، واضعةً قاعدة قضائية جديدة تعتبر أن مجرد إرسال عروض التصفية عبر منصات مغلقة يُعد جريمة مكتملة الأركان، بصرف النظر عن استجابة الأطراف الأخرى.
وفيما اعتبرت هيئة الدفاع أن الحكم استبق تعديلات تشريعية مرتقبة توسع نطاق المسؤولية الجنائية، أكدت ممثلة المدعي العام، ميا هيدستروم، أن هذا القرار يرسي سابقة قضائية ملزمة ستنعكس مباشرة على عشرات الملفات المعروضة أمام المحاكم السويدية.
وفور استكمال الإجراءات الأولية بأكادير، أُخضع الموقوف لتدابير مسطرة التسليم بناءً على تعليمات النيابة العامة المختصة، فيما تولى «مكتب أنتربول الرباط» التابع للمديرية العامة للأمن الوطني إشعار نظيره في ستوكهولم.
وتتولى حالياً دائرة العمليات الوطنية بالشرطة السويدية «Noa» التنسيق اللوجستي لنقل الموقوف؛ إذ أوضح بيتر ليونغدال، المسؤول بشعبة «IGOB»، أن الترتيبات الإدارية والأمنية لنقل المطلوبين في مثل هذه القضايا تتطلب عادة فترة لا تتجاوز أسبوعين لتحديد موعد الرحلة الجوية.

مواضيع قد تهمك
اترك تعليقاً