سيكون المغرب وعدد من الدول يوم 12 غشت المقبل على موعد مع كسوف كلي آخر للشمس، سيمر عبر شرق غرينلاند وغرب آيسلندا وشمال إسبانيا، في حين ستشاهد مناطق واسعة من أوروبا وألاسكا وشرق كندا و26 ولاية أمريكية كسوفا جزئيا، قبل أن تبلغ زخات شهب البرشاويات ذروتها خلال ساعات الليل.كما يمر مسار الكسوف بالقرب من خط الاستواء، حيث تدور الأرض بسرعة أكبر، وهو ما يسمح ببقاء المراقبين داخل ظل القمر لفترة أطول مقارنة بالمناطق الواقعة في خطوط العرض العليا. ورغم أن معظم حالات الكسوف الكلي لا تتجاوز دقيقتين أو ثلاث دقائق، فإن كسوف سنة 2027 سيمنح المتابعين أكثر من ست دقائق من الظلام الكامل، وهي فترة كافية لرصد انخفاض درجات الحرارة، وظهور النجوم والكواكب اللامعة، ومشاهدة الإكليل الشمسي الذي يحيط بقرص القمر.
ستكون إسبانيا ضمن مسار الكسوف الكلي للشمس في عدد من مناطقها، في أول كسوف كلي تشهده أجزاء من البلاد منذ أكثر من مائة عام، بينما سيظهر في المغرب على شكل كسوف جزئي تختلف نسبة احتجاب الشمس فيه بحسب المناطق، مع إمكانية مشاهدة الظاهرة في مختلف أنحاء المملكة.
ويعزو العلماء الطول الاستثنائي لكسوف سنة 2027 إلى تزامن عدة عوامل فلكية، أبرزها وجود القمر بالقرب من نقطة الحضيض، أي أقرب نقطة له من الأرض، ما يجعله يبدو أكبر حجما، بالتزامن مع وجود الأرض قرب نقطة الأوج، حيث تبدو الشمس أصغر نسبيا.
ويتوقع العلماء أن يكون هذا الكسوف من أكثر الظواهر الفلكية ظلاما، غير أن ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في مصر، التي قد تبلغ 46 درجة مئوية خلال شهر غشت، قد يشكل تحديا أمام المتابعين. وأكد المختصون أن أهم شرط للاستمتاع بالكسوف الكلي يتمثل في التواجد داخل المسار الضيق للكسوف، إذ إن مشاهدة كسوف جزئي بنسبة 99 في المائة لا توفر الظلام الكامل ولا تسمح برؤية الإكليل الشمسي.
ويأتي كسوف 2027 ضمن سلسلة استثنائية من الكسوفات الكلية، بعدما شهد العالم كسوفا كليا في 12 غشت 2026 عبر غرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا، على أن تشهد أستراليا ونيوزيلندا كسوفا طويلا آخر في 22 يوليوز 2028، وهو ما يعني تسجيل ثلاث ظواهر كبرى خلال 710 أيام فقط، في حدث نادر لا يتكرر سوى مرة كل نحو 18 سنة.

مواضيع قد تهمك
اترك تعليقاً