أكدت سفارة المملكة المغربية بإيطاليا، الإثنين 20 يوليوز، أنها تتابع، “منذ اللحظات الأولى وبأقصى درجات الاهتمام والانشغال البالغ”، تطورات القضية المأساوية التي أودت بحياة المواطن المغربي فاكر عبد الرحيم.
وأوضح سفير المملكة بإيطاليا، في بلاغ، أنه جرى منذ البداية توجيه تعليمات إلى القنصلية العامة للمملكة المغربية المختصة ترابيا لتقديم كل أشكال الدعم المعنوي اللازم لأسرة الفقيد، إلى جانب توفير المساعدة القنصلية المطلوبة في مثل هذه الظروف الاستثنائية. وأضاف أنه تم كذلك تكليف القنصلية العامة بالحفاظ على تواصل دائم مع السلطات القضائية الإيطالية المكلفة بالتحقيق، وذلك في احترام تام للاتفاقيات الدولية المعمول بها والإجراءات التي ينص عليها النظام القانوني الإيطالي.
وأكد البلاغ أن “من مصلحة الجميع كشف الحقيقة كاملة بشأن هذه المأساة، من خلال تحديد جميع ملابساتها بدقة وحياد وشفافية”، مجددا “الثقة الكاملة” للسفارة في القضاء الإيطالي. وأعرب السفير عن قناعته بأن التحقيقات الجارية ستفضي إلى كشف الحقيقة كاملة بشأن ظروف هذه المأساة.
وفي ختام البلاغ، تقدم، السفير باسم سفارة المملكة المغربية بإيطاليا، بأحر التعازي وصادق المواساة، معربا عن تضامنه الكامل مع أسرة الضحية في هذا الظرف الأليم.( انتهى البلاغ )
من جانب آخرطالبت عائلة عبد الرحيم فاكر البالغ من العمر 43 سنة بكشف حقيقة ما جرى ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت وقوع تجاوزات،معتبرة أن عبد الرحيم لم يكن في وضع يستدعي هذا المستوى من القوة أثناء توقيفه.وطالبت الأسرة بتمكينها من تسجيلات كاميرات المراقبة وكاميرات التثبيت التي يحملها رجال الشرطة، معتبرة أن كشف هذه المعطيات ضروري لتوضيح حقيقة ما وقع.
وقالت شقيقته، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيطالية، إن الأسرة تريد معرفة ما جرى، مضيفة: “قتلوه… قتلوه”، ومطالبة بمحاسبة المسؤولين إذا أثبت التحقيق وقوع تجاوزات.
كما أدلى عدد من سكان الحي بإفادات لوسائل إعلام إيطالية، قالوا فيها إنهم شاهدوا الضحية وهو يواصل طلب النجدة أثناء تثبيته أرضاً، قبل أن يفقد حركته بشكل مفاجئ. ورأى بعضهم أن طريقة التعامل بدت عنيفة، بينما فضل آخرون انتظار نتائج التحقيق قبل تحميل أي جهة المسؤولية.فيما أكدت السلطات الإيطالية أن التحقيق لا يزال في بدايته، وأن سبب الوفاة “لم يُحسم فيه بعد”. في المقابل، تشدد الشرطة الإيطالية على أن عناصرها تدخلوا “استجابة لبلاغ يتعلق بشخص في حالة هيجان، وأن الإجراءات التي اتخذت تمت وفق البروتوكولات الأمنية المعمول بها”.
وأعلنت النيابة العامة في بولونيا فتح تحقيق قضائي يشمل مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، وكاميرات الجسم الخاصة بعناصر الشرطة، والاستماع إلى الشهود، وإجراء تشريح للجثة، فضلاً عن تقييم مدى احترام عناصر الأمن للقواعد المنظمة لاستخدام القوة أثناء التوقيف.
وتعود الواقعة إلى تدخل أمني بحي “بيلاتسرو” في بولونيا، بعدما تلقت الشرطة بلاغاً بشأن شخص قالت إنه “كان في حالة اضطراب داخل مرآب تابع لإحدى الإقامات السكنية”. وانتقلت دوريات الأمن إلى المكان، حيث انتهى التدخل بمقتل المواطن المغربي بعد دقائق من السيطرة عليه وطرحه أرضا من طرف الشرطة الإيطالية.
وأظهرت التسجيلات التي التقطها سكان من المباني المجاورة عناصر أمن يحيطون بعبد الرحيم فاكر بينما كان ملقى على الأرض ومثبتاً، في حين بدا مقيد اليدين والقدمين، وأحد العناصر يضغط على رقبته. كما وثق الفيديو صرخاته المتكررة وهو يستنجد طالباً المساعدة “النجدة، النجدة،… كفي! كفى! …”، قبل أن تتراجع حركته تدريجياً ويسلم الروح إلى بارئها.
وأثارت هذه المشاهد ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام الإيطالية تطالب بحق عبد الرحيم، خصوصا أن التسجيلات لا توثق ما جرى قبل وصول الشرطة، ولا تحسم في الأسباب الطبية التي أدت إلى مقتل المواطن المغربي.
وحتى الآن، لم تعلن السلطات الإيطالية السبب الرسمي لوفاة عبد الرحيم فاكر، كما لم توجه أي اتهامات إلى عناصر الشرطة الذين شاركوا في عملية التدخل ثم الوفاة، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الخبرة الطبية والتحقيقات القضائية.
ولم تكن واقعة مقتل عبد الرحيم فاكر بإيطاليا حالة معزولة، إذ سبقتها حالات أخرى، كان آخرها مقتل المواطن عبد الرحيم منصوري البالغ من العمر 28 سنة، والذي لقي مصرعه، مساء 26 يناير 2026 بمنطقة “بوشكيتو” ضواحي ميلانو، على يد مساعد رئيس الشرطة يدعى كارميلو تشينتورينو، عبر إطلاق رصاصة في الرأس من مسدس الخدمة.
وعقب ذلك، أوقف عناصر النيابة العامة بميلانو رئيس الشرطة كارميلو تشينتورينو، بعد قرار الاحتجاز الذي صدر عن المدعي العام جوفاني تارزيا، بتنسيق مع رئيس نيابة ميلانو مارتشيلو فيولا، استنادا إلى استجوابات عدد من زملاء الشرطي، وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة، وفحص الأجهزة الهاتفية، إضافة إلى تحقيقات تقنية وعلمية أعادت تركيب ملابسات إطلاق النار الذي أودى بحياة منصوري برصاصة في الرأس من مسدس الخدمة.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً