الأستاذ / محمد خليلي
عندما يخرج دكتور في العلوم السياسية ليصرح بأن حزب العدالة والتنمية أصبح حزبا غير مرغوب فيه داخليا بايعاز من جهات خارجية في اشارة الى الادارة الامريكية، فإن الأمر يتجاوز حدود التحليل السياسي الرصين إلى مجال الأحكام الجاهزة والتوظيف الإيديولوجي…
فالتحليل السياسي يفترض الاستناد إلى الوقائع والمعطيات والحجج الموضوعية، لا إلى روايات تفتقر إلى الدليل أو تستبطن رغبة في إقصاء فاعل سياسي وطني من المشهد العام… وحين يصبح بعض من يُفترض فيهم إنتاج المعرفة والتحليل جزءا من حملة تستهدف حزبا سياسيا بعينه، فإننا نكون أمام انزلاق خطير من النقاش الديمقراطي إلى خطاب الاستئصال…
قد نختلف أو نتفق مع حزب العدالة والتنمية، وقد ننتقد حصيلته وتجربته الحكومية كما نشاء، لكن لا يمكن إنكار أنه حزب وطني قاد الحكومة لولايتين متتاليتين عبر صناديق الاقتراع، وظل جزءا من الحياة السياسية والمؤسساتية للبلاد…
إن الديمقراطية لا تُبنى بإقصاء الأحزاب المخالفة، ولا بتصنيفها وفق معيار “المرغوب فيه” و”غير المرغوب فيه”، وإنما بالتنافس الحر بين المشاريع السياسية والاحتكام إلى إرادة المواطنين… أما الدعوات المقنعة لاستئصال حزب العدالة والتنمية، أيا كان مصدرها، فهي مؤشر مقلق على تراجع ثقافة التعددية وقبول الاختلاف…

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً