الأستاذ /محمد خليلي

رمضان عاد … عاد وهو يحمل نفس الهلال… ونفس الأذان… ونفس رائحة الخبز والنعناع… لكنه لم يحمل حضورك… عاد وكأن شيئا منه سُحب بهدوء… كما تُسحب الروح من الأشياء الجميلة…
تعودنا أن يبدأ رمضان بكِ … كان يبدأ من يديك… من رغيفك الذي كانت نسوة الحي يتحدثن عنه كأنه أُعد من يد مباركة… كان يبدا من كرمك الذي لا يُقاس… ومن قلبك الذي كان يتسع للجميع دون أن يشتكي أو يتعب…
كنتِ تصنعين من رمضان عرسا… ومن البيت جنة صغيرة… تجعلين المائدة عامرة… ليس بالطعام فقط… بل بالحب… بالطمأنينة… بالدفء الذي لا يُشترى…
في وجودك كان رمضان له طعم… طعم الأمان… طعم الدعاء الصادق… طعم حضن يزيل عن القلب كل تعب الدنيا… أما اليوم… فالمائدة موجودة… والاستعداد كامل… لكن شيئا ما ينقصنا… ينقصنا ذلك السر الذي كنتِ تضعينه في كل شيء دون أن نراه…
لكنني رغم كل هذا الحزن… أومن انك لم تغادري تماما… أؤمن أنك معنا في الدعاء… في كل صدقة تُخرج عن روحك.. في رائحة الخبز حين يفوح… في لحظة الأذان… في ارتجافة القلب حين يُذكر اسمك…
اللهم اجعل قبر أمي روضة من رياض الجنة… اللهم اجعل رمضانها نورا وسكينة…اللهم اجعلها من أهل الفردوس بلا حساب…

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً