الأستاذ محمد خليلي

في عتمة الأنفس التي لم تجد طريقها إلى النور… ينبت نوع غريب من “الفطر”… بدأت الحكاية ببلد واحد ضاق بفيض نعمك… لكنه ما لبث أن جمع من حوله فصيلة تشبهه… ليتشكل “تحالف الحاقدين” الذين لا يجمعهم سوى ذلك الوجع المشترك الذي يسببه لهم نجاح وطنك…
الكراهية معدية… عندما يكرهك أحدهم… لا يكتفي بعزلته… بل يهرع لبناء مستعمرة من الحاقدين… يتكاثرون في الخفاء كما يتكاثر الفطر في الزوايا الرطبة… يقتاتون على أخبارك… ويستمدون طاقتهم من مراقبة خطواتك… متابعون من نوع خاص… يضعون تحت كل خطوة تقوم بها لغما من التأويلات الفاسدة…
المفارقة الكبرى أن جرمك الوحيد هو نجاحك… في وقت يضج عالمهم بالصراعات الداخلية… استقرارك ظل إهانة لمن يعيش في فوضى… ونجاحك ليس مجرد إنجاز… بل هو منبه يوقظ فيهم وعيهم بفشلهم… ويذكرهم بمرارة أيامهم… لذلك…. يتحول هدوؤك إلى ضجيج في رؤوسهم يفقدهم لذة النوم…
فلا تنزعج ايها الوطن من كثرة المتربصين… بل انظر إلى الأمر من زاوية الحقيقة… السهام لا تُوجه إلا لهدف واضح… وأنت لم تصبح هدفا لأنك سيئ… بل لأنك شامخ بما يكفي ليراك الجميع… السهم لا يُهدر على السراب… ولا يُصوب نحو الحطام… إنما يُطلق نحو القمم التي تستفز صمت الوديان…
أشد أنواع هذا الحسد إيلاما هو ذلك الذي يأتي من الأقرباء… أولئك الذين يعرفون تفاصيلك… فيستخدمون القرب وسيلة لتحديد مواضع الألم… إنهم لا يهاجمون من بعيد… بل ينفثون سمومهم في تفاصيل يومك… متسترين خلف أقنعة العروبة… والاسلام… ووحدة المصير…
ويبقى أقصى عقاب لمن يكرهك هو أن يراك مستمرا… متألقا… وغير مكترث بضجيج الفطر الذي ينمو تحت قدميك… دعهم يتقاسمون بغضك كوليمة بائسة… واستمر بالبناء والتشييد..

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً