الأستاذ محمد خليلي

رغم كل الشعارات التي ترفع باسم العروبة… والدين… والأخوّة… ووحدة المصير… تكشف المواقف أن الدواخل تحكي قصة أخرى متناقضة تماما…❗️
الأمر ليس بسيطا ولا عابر… ولا مرتبطا بكرة القدم في حد ذاتها… بل يمكن فهمه من زاوية علم النفس البشري…❗️
هذه الظاهرة تشبه كثيرا ذلك الشعور الخفي الذي يجعل بعض الجيران أو الأقارب لا يفرحون لنجاحك… بل يتمنون سقوطك… حقيقة مؤلمة… لكنها ثابتة… فغالبا ما يأتي الأذى من القريب… وينبت الحقد في الأرض الأقرب…❗️
فلماذا تشجع شعوب يجمعها الدين واللغة والتاريخ سقوط بعضها البعض…⁉️
الجواب يكمن في ما يسميه علم النفس “نرجسية الفوارق الصغيرة”…اي كلما كان الآخر قريبا منك… ازداد الاحتكاك… واشتدّ التوتر… وتعاظمت العدوانية…❗️
إخوة يوسف… قتل قابيل لهابيل… نزاعات الإرث… صراعات السلطة والمال… كلها شواهد على أن الصراع الأقسى يكون بين المتشابهين لا المختلفين…❗️
القريب لا يُكره لأنه عدو… بل لأنه مرآة … نجاح القريب يذكرك بما لم تحققه… وتقدمه يفضح تعثّرك… وصعوده يهدد الصورة التي صنعتها عن نفسك… فيتحول من أخ إلى خطر… ومن شبيه إلى خصم…❗️
الإنسان الناضج… المتصالح مع ذاته… هو من يدرك أن الحياة غير عادلة في أصلها… وأن الله خلق وفضّل ووزع الأقدار… لذلك لا يرى في نجاح القريب تهديدا… بل اختلاف مسارات…❗️
في كرة القدم… يتحول المنتخب إلى امتداد للذات… وتذوب الأنا في هوية جماعية هشة… ويصبح الملعب ساحة مقارنة مفتوحة…❗️
فوز القريب يهزك… أما فوز البعيد فلا يمسَك… لأنه لا يهدد مكانك الرمزي…❗️
وفي علم النفس السياسي هناك مفهوم “خلق عدو بالنيابة”… فبدل مواجهة أزماتك الداخلية… تفرغ غضبك في الأقرب إليك… عندها يصبح التشجيع فعلا مرضيا… وتتحوّل الهزيمة التي تتمناها للغير إلى مصدر توازن نفسي زائف…❗️
كرة القدم لا تخلق الكراهية… هي فقط تفضحها… تعري ما تخفيه خطابات الأخوّة… وتكشف هشاشة الهوية… وضعف الثقة الجماعية… والصراعات المكبوتة…❗️
المجتمعات القوية لا تخشى المقارنة… ولا ترى في نجاح القريب إهانة لها… أما في عالم تُسيّس فيه كرة القدم… وتُستعمل أداة للإلهاء وتوجيه الوعي… فستبقى مرآة نرى فيها كل ما نفتقده في أنفسنا وفي واقعنا…❗️
وحظا سعيدا… للقريب والغريب…❗️

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً