بشكل مفاجئ ودون الإفصاح عن التفاصيل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مع زوجته.
فيما كشفت مصادر مطلعة بأن عناصر كوماندوز من قوات دلتا الخاصة التي تعتبر بمثابة قوة النخبة في الجيش الأميركي اقتادت مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلتهما إلى الولايات المتحدة.
كما أوضحت المصادر أن العملية كان مخططاً لها منذ 25 ديسمبر الماضي، إلا أنها تأجلت عدة مرات بسبب الطقس، وفق ما نقلت شبكة CBS.
لكن كيف تم هذا الاعتقال ومن أين؟
أولاً لا بد من الإشارة إلى أن الضربات التي استهدفت فنزويلا ليلاً، طالت مجمع فورتي تيونا، أكبر مجمع عسكري في البلاد.
وبالتالي قد تشي هذه الضربات بأنها أتت لحماية القوات الخاصة التي سحبت مادورو مع زوجته من هناك، تحت جنح الظلام.
لاسيما أنه يُعتقد على نطاق واسع بأن نيكولاس يقيم داخل فورتي تيونا، في ملجأ تحت الأرض يُعرف باسم “كاسا دي لوس بينوس” أو “منزل الصنوبر”.
فوفقًا لمصادر عدة من بينها المسؤول الفنزويلي السابق إيفان سيمونوفيس والصحفي مايبورت بيتيت، يقضي مادورو لياليه في هذا الملجأ الآمن الواقع في منطقة غوايكايبورو بفورتي تيونا.
ويُقال إنه متصل عبر أنفاق بأجزاء أخرى من المجمع، ويخضع لحراسة مشددة، ربما حتى من قبل قوات الأمن الكوبية، حسب ما نقلت سابقاً صحيفة “Vanguardia”
علماً أن المقر الرئاسي الرسمي أو ما يعرف بقصر ميرافلوريس يقع بالقرب من هذا المجمع العسكري.
إلا أن مادورو يقيم فعلياً في الملجأ شديد الحراسة في “فورتي تيونا”.

ضربة أمريكية على العاصمة كاراكس
وكان قد سُمع دوي انفجارات وشوهد دخان يتصاعد فوق العاصمة الفنزويلية كاراكاس، وأعلن الرئيس الفنزويلي حالة الطوارئ الوطنية، وندد بالهجمات باعتبارها محاولة من جانب الولايات المتحدة للاستيلاء على نفط بلاده ومعادنه وقد وردت تقارير عديدة شبه متزامنة عن وقوع انفجارات في عدة أماكن في كاراكاس، بما في ذلك منشآت عسكرية.ووصف شهود عيان مطار لا كارلوتا العسكري الواقع في وسط المدينة، والقاعدة العسكرية الرئيسية في فورتي تيونا، بأنهما تأثرا، مع انتشار مقاطع فيديو لانفجارات واضحة في كليهما.هذا وتعاني العديد من المناطق المحيطة من انقطاع التيار الكهربائي. وهناك تقارير غير مؤكدة عن تحليق طائرات فوق المدينة.
وقد صرح مسؤولون أمريكيون، لشبكة سي بي إس نيوز، الشريكة الأمريكية لبي بي سي، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر أوامر بشن غارات على مواقع داخل فنزويلا، بما في ذلك منشآت عسكرية.كما أضاف المسؤولون أن ترامب كان على علم بتقارير عن وقوع انفجارات وتحليق طائرات فوق العاصمة الفنزويلية كاراكاس في وقت مبكر من صباح السبت.
وتأتي هذه التطورات تزامناً مع تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث تواصل واشنطن ضرباتها العسكرية على الزوارق السريعة في منطقة البحر الكاريبي التي يُزعم أنها تحمل مخدرات.وتقول الولايات المتحدة إن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو انتُخب بشكل غير شرعي، وهو متورط شخصياً في تهريب المخدرات عبر البلاد.بينما تقول الحكومة الفنزويلية إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها واشنطن – التي تشمل مصادرة ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات – هي جزء من جهد لإجبار الرئيس مادورو على التنحي عن السلطة والسيطرة على احتياطيات النفط الفنزويلية.
الصمت يسود كاراكاس
وقد شاهدت الصحفية فانيسا سيلفا، التي تعيش في كاراكاس، انفجاراً من نافذتها.وقالت إن صوت الانفجار كان هائلاً و”أقوى من الرعد”، مما تسبب في اهتزاز منزلها، إذ تقع العاصمة كاراكاس على وادٍ، لذا تردد الصوت في أرجاء المدينة.كما قالت فانيسا سيلفا: “كان قلبي ينبض بشدة وساقاي ترتجفان”، مضيفة أنها شعرت بالخوف من مدى قرب الانفجارات لكنها بدت دقيقة للغاية.كما رأى أحد أقارب سيلفا شيئاً يسقط من السماء، وبعد عشر ثوانٍ رأى وسمع دوي انفجار.وأشارت إلى أن الصمت يسود المدينة الآن، لكن الجميع ما زالوا يتبادلون الرسائل بشكل محموم للاطمئنان على بعضهم البعض.
مادورو كان منفتحاً على محادثات مع الولايات المتحدة
قال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، يوم الخميس، إنه منفتح على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن تهريب المخدرات والنفط “أينما ومتى أرادوا”.وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الفنزويلي، تجنب مادورو أيضاً الرد على تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة قصفت منشأة رسو في فنزويلا – وهو ما يمثل أول هجوم من نوعه داخل البلاد ويُزعم أن وكالة المخابرات المركزية نفذته.وقبل أيام قليلة من مقابلة مادورو، قال ترامب إن الولايات المتحدة نفذت ضربة على “منطقة رصيف” مرتبطة بزوارق مخدرات فنزويلية مزعومة، مضيفاً أن”انفجاراً كبيراً” وقع حيث “قاموا بتحميل الزوارق بالمخدرات”.ويأتي ذلك في أعقاب أسابيع من تصعيد ترامب للضغط على مادورو، الذي يتهمه بـ “إفراغ سجونه ومصحات الأمراض العقلية” و”إجبار” نزلائه على الهجرة إلى الولايات المتحدة – إلى جانب استخدام أموال النفط لتمويل الجرائم المتعلقة بالمخدرات”.وقد شنت الولايات المتحدة، منذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي، 30 غارة على ما قالت إنه قوارب تهريب مخدرات، مستهدفة سفناً في المحيط الهادئ ومنطقة البحر الكاريبي.وقد قُتل أكثر من 110 أشخاص منذ شن الولايات المتحدة أول هجوم لها على قارب في المياه الدولية في الثاني من سبتمبر/أيلول الماضي.

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً