صور وحكايات متداولة وثقت التحول المأساوي لحميدو حيرش وهو يعاني في شوارع الجزائر، بين مشرد يفترش الرصيف وذاكرة كروية ترفض أن تستوعب كيف لانسان كان يُصفق له المئات أن ينتهي به المطاف بهذه القسوة.
هذه الحالة ليست استثناءً فريداً، بل هي مرآة عاكسة لواقع مرير يعيشه العشرات من الرياضيين الجزائريين الذين خدموا الراية الوطنية والأندية المحلية، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف بلا سند مادي ولا معنوي.
أثار الوضع الصحي والاجتماعي المأساوي لحميدو حيرش موجة استياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الرياضية، حيث ارتفعت أصوات الأنصار والفعاليات الرياضية مطالبة بتدخل وزارة الشباب والرياضة والاتحادية الجزائرية لكرة القدم (FAF) لتقديم رعاية فورية وتوفير سكن ومصدر دخل قار يحفظ كرامة اللاعب ،و وتحرك جمعيات قدماء اللاعبين لتفعيل دور التضامن والوقوف إلى جانب الأسماء التي صنعت أمجاد الكرة الجزائرية، وإصلاحات هيكلية حقيقية تضمن عقوداً احترافية ومظلة اجتماعية تحمي اللاعبين من تقلبات الزمن ومفاجآت الاعتزال القسري.
إن قصة حميدو حيرش ليست مجرد خبر عابر عن لاعب أفلت نجمه، بل هي ناقوس خطر يقرع ضمير المجتمع الرياضي بأسره، إن ترك الموهبة الجزائرية تواجه مصيرها في الشارع هو وصمة عار على جبين منظومة كروية تنفق الملايين وتترك أبناءها يصارعون الموت والنسيان في العراء.
فهل يجد نداء حميدو ومن قبله الكثيرون آذاناً صاغية تعيد الاعتبار للإنسان قبل اللاعب؟ أم تبقى شعارات “الوفاء للرياضيين” مجرد حبر على ورق؟ التاريخ وحده من سيحكم،لم تدم فرحة التألق طويلاً فبمجرد أن خفتت أضواء الشهرة أو تعرض اللاعب لإصابة، أو اصطدم بواقع التسيير الهاوي وغياب الاحترافية الحقيقية في منظومة كرة القدم المحلية، وجد حميدو حيرش نفسه وحيداً في مواجهة العاصفة.”اللاعب الجزائري يُعامل كسلعة تُستهلك وقت الحاجة، وتُرمى في سلة المهملات حين تنتهي صلاحيتها أو يكسرها الزمن والإصابات.” هكذا يعبر أحد المقربين من محيط اللاعب السابق.
في كبريات الملاعب الجزائرية، حيث ترتفع أصوات الحشود وتتراقص الأضواء الكاشفة على عشب أخضر ترويه عرق التضحيات، ولد أمل مستقبلي يُدعى حميدو حيرش اسمٌ كان يوماً يتردد بحماس في المدرجات، وصانع فرحة مؤقتة لجماهير عشقت كرة القدم حتى الثمالة. لكن، وكثيراً ما تتقاطع دروب المجد مع مآسي النسيان، تحولت قصة حيرش من حكايات التألق والأضواء إلى دراما إنسانية قاسية عنوانها العريض: من النجومية إلى قاع الشارع.
تميز حيرش ب مهارات فردية عالية لفتت الأنظار في الفئات السنية وبعض المحطات الكروية البارزة. وروح قتالية داخل المستطيل الأخضر جعلته محط إعجاب المدربين وأنصار فريقه. وطموح جامح للوصول إلى الاحتراف وتحقيق حلم النجومية الذي يراود كل شاب جزائري ينشط في البطولات المحلية. لكن الطريق الذي يبدو براقاً من بعيد، غالباً ما تخفي منحنياته منزلقات خطيرة لا ينتبه لها اللاعب الشاب إلا بعد فوات الأوان.

مواضيع قد تهمك
اترك تعليقاً