ميديا لايف " محمدية لايف " جريدة إلكترونية شاملة بالمحمدية | Media Live

آخر تحديث: يناير 9, 2024 - 12:48 م

محكمة المحمدية ، القاضي لأحد المتهمين … “أنا لي هاز التقل وغدا غادي ندي معايا غير كفن”


محكمة المحمدية ، القاضي لأحد المتهمين … “أنا لي هاز التقل وغدا غادي ندي معايا غير كفن”
يناير 9, 2024 - 12:48 م

ميديا لايف / أحمد بوعطير 

أحيانا لا يمكن للمرْء إلا أن يقف وقفة احترام وإجلال لبعض القضاة  بمحاكم  المملكة المغربية، وهو يردد  في قرارة نفسه تلك الأية الكريمة  ”  من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه،  فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا  ليجزي الله الصادقين بصدقهم  .

يوم الأربعاء الماضي  أعطى القاضي  عثمان  بالقاعة 6   بالمحكمة الإبتدائية بالمحمدية،  درسا قل نظيره في قضايا المتايعات ، أزيد من 6 ساعات ونصف قضاها القاضي رفقة الهيئة القضائية  بة وهو يستمع بإمعان  وبصدر رحب للمتهمين في قضية ما بات يعرف باللحوم الفاسدة بجماعة الشلالات ، التي كان يتابع فيها مالك الشاحنة وسائقها في نفس الوقت ، التي حجزت بداخلها أربعة أطنان من اللحوم المعدة للذبح القادمة من مجزرة وادي الشراط بإقليم بنسليمان، وكذلك مسير المجزرة وحوالي 7 جزارة،  فيما لوحظ غياب الطبيبة البيطرية المكلفة بطبع اللحوم .

لم يقاطع القاضي المتدخلين ولا دفاعهم في كافة تدخلاتهم،ولم يبد أي تأفف أو تدمر ، ولم يقم بما يقوم به بعض القضاة  ببعض محاكم المملكة  سامحهم الله ، حين يحاولون  اختزال  تدخلات  بعض المحامين  بطريقة دبلوماسية وبالجملة المعروفة ” عفاك الملتمس “،بل ظل القاضي يقلب الملفات ويطرح  الأسئلة تلو الأخرى  على كافة المتهمين ،  وينصت لأجوبتهم بإمعان وهو يحاول استخراج أكبر المعلومات  من هذا الملف   دون الإعتماد فقط على ما سطر بمحاضر الضابطة القضائية ،وهو ما جعله في إحدى تدخلاته يوجه كلاما لأحد المتهمين ” أنا لي هاز التقل ، وغدا غادي نمشي غير بالكفن ” ، تدخل ترك أثرا بالغا في نفوس كل من كانوا حاضرين  في القاعة، وهم يشاهدون قاضيا لا  يؤدي واجبه فقط  بكل أمانة وصدق ، ولا يشعر فقط  بأنه يوجد تحت مراقبة المسؤولين ، بل بدا أنه  يشعر بثقل المهمة الملقاة على عاتقه ، وبأنه  تحت رقابة الضمير وتحت رقابة الله .

هذا الملف الذي تم فيه الحكم على مالك الشاحنة وشخص كان ينقل اللحوم من الشاحنة لمحلات الجزارة ب 3 أشهر حبسا نافدا ، وشهرين موقوفة التنفيد في حق باقي المتهمين وغرامة مالية ،تخلله قبل ذلك مرافعة للنيابة العامة التي اعتبرت أن نقل اللحوم من وادي الشراط إلى محلات الجزارة بالشلالات وعين حرودة،  كان يتم بطريقة غير قانونية في غياب أية وثائق أو ترخيص من الجهات المعنية  ، مشيرا بأنه في مثل هذه الظروف لا يمكن معرفة المصدر الحقيقي للحوم،  فمثلا قد يتم استبدال السقوط  كليا أو جزئيا بأخرى خلال مرحلة النقل أو إضافة أخرى لها لم تخضع للذبح بمجزرة وادي الشراط  وغير معروفة المصدر،  خصوصا و أن ما يساعد على ذلك هو الطرقات الفاصلة بين وادي الشراط ببوزنيقة وعين حرودة والشلالات والتي تتعدى 30 كلم،  تخترق مجموعة من الأماكن والمناطق الفارغة والخالية مما قد يشجع على استبدال اللحوم أو إضافة أخرى لها وهو ما قد يتسبب في مضاعفات صحية للمواطنين .

أما المتهمون فشددو خلال أجوبتهم بأنهم دأبوا على جلب اللحوم بواسطة هذه الشاحنة منذ أزيد من سنة دون مشاكل تدكر ، علما أن هذه الشاحنة تمر في طرقات تكون تحت مراقبة الدرك الملكي أو الأمن الوطني ،كما أكدو أن اللحوم خضعت لطبع وختم الطبيبة البيطرية قبل نقلها لمحلاتهم التجارية ،وحملوا مسؤولية إفساد اللحوم   حسب تقرير  طبيبة المكتب الوطني للسلامة الصحية والمنتجات الغذائية للدرك الملكي بالشلالات، الذي اقتاد الشاحنة من عين حرودة وأوقفها أمام مركز الدرك الملكي بالشلالات  لمدة تقدر بساعتين وبابها مفتوحة، وبما أن محرك الشاحنة ظل متوقفا فإن مبرد الشاحنة الذي يحتوي على اللحوم يتوقف بدوره أوتوماتيكيا .

أما دفاع المتهمين فقد اعتبر أنه لا يوجد فصل يمنع نقل اللحوم من عمالة إلى أخرى ،وأن المجزرة  بوادي الشراط تخضع لكافة الضوابط القانونية  ولها دفتر للتحملات مبرم مع الجماعة ، وأن هناك فرق بين المجازر المرخصة والمعتمدة وهذه الأخيرة هي التي تختم أبواب تلاجات الشاحنات،  ولا يتم فتحها إلا بعد وصولها للجهة المعنية ، وأنه لا يمكن للجزارة مثلا ذبح اللحوم في هذه المجازر المعتمدة نظرا لبعدها عن محلاتهم التجارية وهو ما يتسبب لهم في إضاعة أوقات ثمينة وزيادة في المصاريف .

وبعد إعطاء كلمة أخيرة للمتهمين ،  حجزت الهيئة القضائية  الملف  للمداولة ليتم إصدار الأحكام المدكورة أعلاه في حقهم .

 

 

 





اترك تعليقاً

تابعونا

faceBook Twitter Youtube Google Plus Instagram
.