شهد العالم كيف بذل المغرب الغالي والنفيس ليرتقي ببطولة كأس أفريقيا من مجرد تظاهرة رياضية إلى ملحمة حضارية… شيد الملاعب التي تحاكي التحف المعمارية… وفتح أبواب مدنه العريقة كقصورٍ مفتوحة لاستقبال الضيوف… وسخر كل سبل الرفاهية لضمان تجربة تليق بمستوى العالمية… لكن… وكما تقول الحكمة… “عندما ينتقل المهرج إلى القصر… فإنه لا يصبح ملكا… بل يحول القصر إلى سيرك…
لقد رأينا في سلوكيات البعض ممن حلوا ضيوفا… تجسيدا صارخا لهذه المفارقة…. فبينما كان المغرب يقدم “نموذجا ملكيا” في التنظيم والسمو بالأداء… اختار البعض أن يظل حبيس طباعه الهابطة… محاولا تحويل منصات الرقي إلى ساحات للفوضى…والتراشق… والادعاءات الزائفة…
إن الرقي لا يُشترى بتذكرة سفر… ولا يُكتسب بالجلوس في الملاعب الحديثة… فمهما حاولت الدولة المضيفة أن ترفع من سقف التجربة لتصل بها إلى مستويات عالمية… يصر أصحاب النفوس المريضة على البقاء في القاع… لقد سقطت الأقنعة عند أول صافرة… وبدلا من أن نرى شعوبا تحتفي برقي المضيف… رأينا سيركا من السلوكيات التي تفتقر لأبسط مبادئ الروح الرياضية والاعتراف بالجميل…
من اعتاد العيش في الفوضى… يزعجه النظام… ومن جُبل على الدناءة… يغار من السمو… لقد قدم المغرب المسرح… وبذل الجهد… ووفر الإمكانات… لكنه لا يملك أن يمنح الآخرين أصالة المظهر إذا كان الجوهر يفتقر إلى الرقي…
تأمل في النحاس مهما طليته بماء الذهب… يظل في جوهره معدنا رخيصا… ينتظر أول خدش من تجارب الحياة الحقيقية ليظهر لونه الأصلي…. هكذا هي الأزمات… تعمل كالمختبرات الكيميائية… تُسقط الأقنعة وتكشف الزيف…. ففي أول اختبار لمروءة… يتلاشى الإتيكيت المصطنع… وتذوب التصريحات المنمقة… لتبدأ “حيوانات السيرك” الحقيقية في الظهور خلف الستائر المخملية…
انتهى العرض وخلت الملاعب…وبقى المغرب شامخا بقصوره وحضارته… بينما يرحل “المهرجون” حاملين معهم ضجيج سيركهم… مؤكدين للعالم أن الرقي أخلاق تُمارس… وليس مجرد كلمات تذغدغ المشاعر…

مواضيع قد تهمك





اترك تعليقاً