خلًف تدخُلْ السلطات العمومية ببوقنادل لإفراغ مستغل ضيعة من الأرض التي كان يستغلها بمنطقة الحنشة ، ردود متباينة ومختفلة في صفوف كل من تابع أحداثها على مواقع التواصل الإجتماعي ، فهناك من انتقد واستنكر وسجب تدخل القوات العمومية المدعومة بآلة طراكس التي قامت باجتتات مجموعة من أشجار الآفوكا وهي في المراحل الأخيرة من النضج ،واعتبرها غير قانونية ولا تستند على أسس موضوعية ، وهناك من تعاطف مع صاحب الضيعة وابنه ولو أنهما لجأآ لإستعمال غصن شجرة وحجرة استعانا بها لرشق عناصر القوات العمومية، والتي انتهت بإصابة دركي على مستوى الرأس، خصوصا أن الأب أدلى بتصريحات صحفية لبعض المواقع الإخبارية التي كانت حاضرة قبل وبعد توقيفه من طرف عناصر الدرك الملكي، والتي وصفها البعض بكونها تصريحات غامضة ومبهمة وملتبسة حاول من خلالها استدرار عواطف المشاهدين ، حين كان يؤكد بأن الأرض تعود لأجداده مما جعل البعض يعتقد أنه يتوفر على إراثة أو ملكية تتبت أحقيتها له وتخول له إستغلالها بكل أريحية ، لكنه تعمد عدم الإشارة إلى طبيعة الأرض التي يستغلها وهي أراضي الجموع حسب التسمية القديمة والأراضي السلالية حسب التسمية الحديثة، والتي تخضع لرقابة وتسيير إداري تحت إشراف وزارة الداخلية وفق قوانين منظمة، وعلى النقيض من ذلك هناك من هاجمهما بسبب هذه التصرفات التي وصفوها بالطائشة والمنافية للقانون، والتي كانت ستتسبب في إصابة عشرات عناصر السلطات العمومية الذين لم يلجأوا للهجوم على الأب وابنه باستعمال مختلف الطرق والوساءل المعروفة في مثل هذه القضايا ، لكنهم على العكس شوهدوا وهم في مواقف دفاعية عن أنفسهم ، وكان بإمكانهم حسم الأمر في ثواني معدودة لو أعطيت الأوامر .
إدن ما سبب كل هذه البلبلة وهذه الضجة التي أحذتها مستغل الضيعة وابنه؟ هل تم التعسف عليه ؟لا تم لا، هل هناك جهة ما قوية استغلت ضعفه وهشاشته لتفعل ما فعلته في الضيعة ؟ لا تم لا ؟ فالتصريحات الصادرة عن بعض الحقوقيين وأحد نواب الجماعة السلالية بالمنطقة وجيرانه ،كشفت حقائق ظلت مخفية فتغلبت عاطفة المواطنين على المنطق والعقل، وتعاطف كل من شاهد الفيديو مع الأب والإبن ، ولو علموا بالحقيقة لغيروا أرائهم واستنتاجاتهم وسيقولون في أنفسهم إنا كنا مخطئون ،لكون من كان يستحق التعاطف هم حوالي 50 أسرة، منهم جيران مستغل الضيعة وآخرون بمناطق أخرى، الذين يعيشون لمدة 3 سنوات أي منذ سنة 2023 تحت جحيم الكراء ، المحرومون من بناء بقعهم الأرضية فوق أنقاض الضيعة التي تعتبر جزء من مشروع سكني ، خصصته السلطات المحلية وشركة العمران لإعادة إيواء مجموعة من السكان القاطنين فوق ألأراضي السلالية ، والذين استفادوا من تعويضات مالية عن هدم منازلهم وتبعاتها مع تخصيص بقعة أرضية لكل أسرتين ، وهو الحل الذي قبله أغلب السكان ، واعتبروه منصف وعادل ،حيت قاموا بهدم منازلهم طواعية استجابة لقرارات السلطات المحلية من أجل إفساح المجال لتشييد التجزئة السكنية، لكن صاحب الضيعة رغم التعويضات والشيك المكتوب في إسمه ورهن إشارته ، وتخصيص بقعة أرضية له ظل يماطل ، وكانت السلطات بدورها تتريت في التدخل لإجباره على الإفراغ في انتظار قيامه بذلك طواعية ، لكن بعد أن وصلت الأشغال بمحيط الضيعة لتمرير الطرقات والأزقة وقنوات المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي ومياه الأمطار والكهرباء وغيرها ، وجدت المقاولة المكلفة بالأشغال نفسها مجبرة على إشعار السلطات المحلية من أجل إفراغ صاحب الضيعة ومن يقوم مقامه، لأن كل تأخر في الأشغال قد يكلفها عقوبات وتعويضات مالية مهمة حسب دفتر التحملات هي في غنى عنها ، والسبب في تلكأ مستغل الضيعة في إفراغها هي المداخيل التي كان يجنيها من بيع الأفوكا التي كانت تدر عليه أرباحا تفوق 30 مليون سنتيم سنويا ، فالسلطات المحلية كان بإمكانها استعمال القوة العمومية منذ سنة 2023 لو أرادت ، وصاحب الضيعة حين كان يقوم بسقي فاكهة الأفوكا والعناية بها منذ سنة 2023 ، فهو كان يعلم أنها مهددة بين الفينة والأخرى وفي أي لحظة ،وأنه بدل انتقاد السلطات المحلية والقوات العمومية من طرف البعض ، كان يجب شكرها لأنها كانت رحيمة به حين تركته يستغل بيع الآفوكا لمدة 3 سنوات ،علما أن هذه الرحمة والرأفة كانت على حساب 50 أسرة، عاشت الويلات بسبب تدبر مصاريف الكراء التي كانت تنتزعها من قوتها اليومي، والسؤال العريض هو مع من كان يجب التعاطف هل مع صاحب ضيعة كان يجني أرباحا فوق أرض هي أصلا أرض سلالية وبات في بحبوحة من العيش ؟أم التعاطف مع 50 أسرة معوزة وفقيرة تتألم في صمت منذ ” سنوات وهي تحلم بإفراغ الضيعة لبناء منازلها ؟

مواضيع قد تهمك
اترك تعليقاً