هزت جريمة بشعة ومروعة حي المطار الراقي الواقع بنطاق القطب المالي للدار البيضاء، مساء الإثنين 19 أكتوبر 2026، إثر إقدام طبيب تخدير على قتل ابنته الطفلة التي لم تتجاوز ربيعها الثالث، عبر إلقائها من شرفة شقته الكائنة بالطابق الخامس، في واقعة خلفت صدمة عارمة واستنكاراً واسعاً في صفوف الرأي العام المحلي والوطني.

فتحت المصالح الأمنية التابعة للمنطقة الأمنية الحي الحسني، بتنسيق مع السلطات المحلية  تحقيقاً عاجلاً فور تلقيها إشعارات من الجيران الذين سمعوا دوي سقوط مروع للضحية. وقد حاصرت العناصر الأمنية شقة الأب المشتبه فيه، وأمام رفضه الاستجابة لنداءات فتح الباب، جرى ربط الاتصال بالنيابة العامة المختصة التي أصدرت إذنها بكسر الباب.

وداخل الشقة، صدمت العناصر الأمنية بوجود الأب في غرفة نومه مستغرقاً في النوم وكأن شيئاً لم يكن، وسط حالة من الشرود والذهول شبه التام، مما ترجيح احتمالية تعاطيه لمواد مهدئة أو مضادات اكتئاب أثرت بشكل حاد على توازنه العصبي والنفسي. وخلال التحقيقات الأولية، آثر الطبيب المشتبه فيه التزام الصمت التام رافضاً الإدلاء بأي تفصيلات حول الدوافع الكامنة وراء جريمته، بينما تستمر الأبحاث تحت إشراف النيابة العامة لجلاء كافة الحيثيات.

وعلى إثر الواقعة، سارع الجيران إلى ربط الاتصال بالأم المكلومة التي تعمل بدورها طبيبة وإبلاغ فرق الإسعاف. حيت جرى نقل الطفلة الضحية في وضعية حرجة للغاية صوب قسم المستعجلات بالمستشفى الحسني، غير أن جسدها الغض لم يتحمل قوة الارتطام الناتج عن السقوط من علو شاهق، لتلفظ أنفاسها الأخيرة متأثرة بكسور ورضوض قاتلة.

وتكشف خيوط القضية عن وجود توترات حادة بين الأب الموقوف وطليقته اللذين انفصلا قبل حوالي سنة ونصف. ورغم صدور حكم قضائي حديث يقضي بنقل حضانة الطفلة إلى الأب بعد أن كانت للأم في مرحلة أولى، إلا أن الخلافات ظلت قائمة وتأججت قبيل وقوع الجريمة عبر مكالمة هاتفية ساخنة بين الطرفين. وحسب المعطيات المتوفرة، فقد دخل الأب في نوبة غضب عارم مهدداً طليقته بعبارة صادمة مفادها: «هاد البنت اللي مرضاني بها غادي نهنيك منها»، قبل أن يحول تهديده إلى واقع مأساوي أودى بحياة بريئة في لحظة تخلٍ تام عن غريزة الأبوة ومسؤولية الحماية.