آخر تحديث: أغسطس 13, 2019 - 11:18 ص

ما هو السر وراء حالة الإستنفار الجسدي والمالي للمغاربة بمناسبة الأعياد الدينية ؟


ما هو السر وراء حالة الإستنفار الجسدي والمالي  للمغاربة بمناسبة الأعياد  الدينية ؟
أغسطس 13, 2019 - 10:59 ص

أحمد بوعطير

ككل الأعياد الدينية تشهد محتلف المخابز والدكاكين والمتاجر والأسواق الكبرى قبل أيام من حلول هذه المواعيد ، تسابقا وتهافتا غير مسبوق للعديد من المواطنين المغاربة مقارنة مع باقي المناسبات والشهور، إلى درجة أنه يخال للمرء أن كل المحلات التجارية المذكورة أعلاه ستغلق أبوابها أو أن المغرب مقبل على حضر التجول أو سيدخل في حرب .
ليست هذه مبالغة ، بل هي حقائق ووقائع تبدو واضحة للعيان، من خلال جولة استطلاعية بالمحلات التجارية المذكورة أعلاه، التي تصبح مكتظة عن آخرها بالزبائن إلى درجة الإستغراب، وهو ما يجعل بعض المناوشات والمشاداة الكلامية تنشب هنا وهناك بسبب حق الأسبقية أو التدافع ،أو بسبب تموقع البعض بشكل يحشر آخرين في زوايا ضيقة، دون الحديث عن بعض حركات الأيدي الطائشة التي قد تصيب البعض في مناطق مختلفة من أجسادهم، منهم من يعتدر ومنهم من لا يبالي.
فمن خلال جولة قام بها موقع ” ميديا لايف ” للعديد من المحلات التجارية بمختلف أشكالها وأصنافها قبل يومين من عيد الأضحى لهذه السنة، تمت معاينة ازدحام غير مسبوق لم تنج معه حتى الأسواق الكبرى بمدينة المحمدية ، التي تشكلت بها طوابير من المواطنين، وهم ينتظرون دورهم أمام صناديق الأداء لأداء ما اقتنوه من سلع تختلف أشكالها وأنواعها، حيت كانت السلال الحديدية المتحركة مكتظة عن آخرها ، لكن الملاحظة المثيرة، هو كون أغلبها كانت تحتوي على كميات من مختلف أنواع من المشروبات الغازية ، ومن أنواع الخبزسواء المحشو في أكياس بلاستيكية أو داخل وراق مقوى،وهي المشاهد التي لم نألف مشاهدتها سوى في بعض المخابز العصرية خلال بعض الأفراح والمناسبات والأعراس،وهو ما جعل أنواع الخبز تختفي نهائيا من مدرجات هذه الأسواق في اليوم الأخير من العيد.
المخابز العصرية والتقليدية شهدت بدورها ازدحاما منقطع النظير،حيت كان العديد من الزبناء يتسابقون في ما بينهم للظفر بالخبز، ومنهم من كان ينجح في ذلك ،لكن البعض كانوا يعودون بخفي حنين بعد نفاد الخبز ، ومن أجل جبر الخواطر كان المشرفون على هذه المخابز يطلبون منهم الإنتظار لمدة ساعة تقريبا لإقتنائه ، لكن العديد منهم كانوا يغادرون هذه الأمكنة مطأطأي الرؤوس ، بينما بعضهم كان يحاول أداء الأثمنة مسبقا في انتظار عودته، وهو ما كان يرفضه المسيرون بمرر احتمال النسيان.
المحلات التجارية والدكاكين بالعديد من الأحياء بعين حرودة والمحمدية لم تسلم بدورها من هذه الآفة ، حيت عجت بدورها بعشرات الزبناء، من أجل اقتناء مختلف مواد الإستهلاك كالتوابل والزيت والسكر والشاي والمشروبات الغازية، وقنينات الغاز بمختلف الأحجام ، فيما عاين موقع ” ميديا لايف ” زبونا وهو يطلب من تاجر تزويده بثلاث قنينات غاز من الحجم الكبير، مما جعل هذا الأخير يدخل معه في حوار هزلي بعد أن نبهه أن قنينات الغاز متوفرة بشكل كبير ،وأن الشركات المختصة لن تغلق أبوابها.
نفس المشاهد تتكرر بالجوطيات والأسواق النمودجية وسوق الأحد باللويزية المنعقد يوم الأحد أي قبل يوم واحد من العيد ، جحافل من المواطنين يتهافتون بالخصوص على الطماطم والبصل والبطاطس وكافة أنواع الخضراوات، أينما تولي وجهك أما هؤلاء الباعة تشاهد حد الإزدحام ، عيون شاخصة في صناديق الخضر لا تهتم بمن حولها ، والأيدي تتسابق لعزل الخضر الناضجة حتى تصطدم مع بعضها أحيانا في مناظر مضحكة ومبكية في نفس الوقت، الكل يجاهد لحمل تلك القفف الثقيلة وهو يتمنى في قرارة نفسه أن لا يكون نسي شيئا وكأنه ذاهب للاعتكاف داخل زاوية، علما أن البعض يقطن بجوار هذه الأسواق النموذجية والجوطيات.
وكما يقول المثل ” مشاكل قوم عند قوم فوائد “، فقد استغل بعض أرباب المخابز التقليدية، أو الذين يعرضون الخبز فوق طاولات في الشوارع بالمحمدية وعين حرودة، انعدام الخبز بالأسواق الكبرى وبالمخابز العصرية ، من أجل الزيادة في أثمنتها بشكل مضاعف ،ومع ذلك فقد كان أغلب المواطنون يقتنونه على مضض وهم غير راضين على هذه الزيادة الصاروخية ، ليطرح سؤال في الأخير ما هي الأسباب التي تجعل المغاربة خلال مناسبات الأعياد الدينية كعيد الفطر وعيد المولد النبوي وعيد الأضحى يعيشون في حالة استنفار قصوى وكأن المجاعة قادمة بالمغرب ؟ سؤال متروك للمختصين والخبراء في علم النفس .





التعليقات لا توجد تعليقات

لا توجد تعليقات

إضافة تعليق

تابعونا

faceBook Twitter Youtube Google Plus Instagram RSS