آخر تحديث: سبتمبر 10, 2019 - 2:40 م

المحمدية …ليلة بيضاء .مفرقعات تصم الآدان وحرائق في العجلات وحاويات الأزبال وحجارة تنهال على القوات العمومية


المحمدية …ليلة بيضاء .مفرقعات تصم الآدان وحرائق في العجلات  وحاويات الأزبال  وحجارة تنهال على القوات العمومية
سبتمبر 10, 2019 - 2:39 م

أحمد بوعطير
تحولت العديد من شوارع وأزقة المحمدية إلى ما يشبه حالة حرب ليلة أمس الإثنين، بفعل أصوات الإنفجارات والحرائق ، فما كاد الليل يرخي سدوله ، حتى بدأت أولى شرارات المفرقعات تسمع من هنا وهنا، كانت بعضها ونظرا لقوتها تصم الآدان، أزعجت العديد من سكان المدينة خصوصا في المنطقة العليا، وجعلت أغلبهم يقضون ليلة بيضاء وهو يلعنون في قرارات أنفسهم من فكر في إحياء ذكرا عاشوراء بهذه الطريقة الهمجية، فيما انشغل بعض الأطفال والشبان بالقيام بطقوس أخرى، تتمتل في حرقهم لعجلات السيارات والشاحنات إما بشكل انفرادي أو عبر تجميعها فوق بعضها، بعد أن يتم وضعها وسط الطرقات كحي لابيطا وحي النصر والحسنية والنهضة وغيرها، فيما كان العديد من الشبان والأطفال يتجمهرون حولها بأعداد كبيرة وهم يراقبون ألسنتها ودخانها الذي كان يمتد نحو عنان السماء، ولم تسلم كذلك العديد من حاويات الأزبال البلاستيكية من الحرائق بعد أن عمد بعضهم إلى إضرام النيران فيها ، لكنهم وبمجرد رؤيتهم لدوريات مشكلة من عناصر أمنية وأعوان السلطة والقوات المساعدة، حتى كان أغلبهم يختفون أو ينسحبون من المكان ، لفسح المجال لهؤلاء من أجل حجز العجلات السليمة، فيما كانت خراطيم مياه شاحنات الأطفاء تتدخل لإطفاء ألسنة النيران .
وبالفعل فقد تم حجز العشرات من العجلات بمختلف الأنواع والأشكال ، كان يتم وضعها داخل سيارات مصلحية ،كما أن الخبرة التي اكتسبها بعض أعوان السلطة في هذا المجال، جعلتهم أحيانا يسبقون الأحدات ، حيت كانوا يقصدون أمكان وساحات وحدائق مظلمة من أجل حجز مجموعة من العجلات، كان بعض الأطفال والشبان قد أخفوها هناك سابقا في انتظار الفرصة المواتية لإشعالها.
الطريقة التي وصفها البعض بالهمجية التي أصبح بعض الأطفال والشبان يحييون بها ذكرا عاشوراء، بدأت تنير امتعاض العديد من السكان الذين أصبحوا يطالبون بتحيين قوانين بديلة، لردع كل من يقض مضاجعهم في الليل إلى حدود الصباح، منهم عمال وموظفون لم يدوقوا طعم النوم وهم كانوا في أمس الحاجة إليه من أجل يوم آخر، وشيوخ وعجزة ومرضى، لم يعد النوم يجافيهم خلال هذه المناسبة، دون الحديت عن الرعب والهلع الذي تثيره هذه المرفقعات في صفوف عامة السكان، من بينهم المواليد والصبيان الذين يقفزون من أسرتهم بفعل صدى دوي الإنفجارات، ويشرعون في البكاء بينما تكافح أمهاتهم من أجل احتضانهن في انتظار زوال هذه المحنة، والمشكل العويص أن بعض الأطفال والشبان وصلت بهم الجرأة والوقاحة ، إلى مهاجمة دوريات القوات العمومية بالحجارة من أجل منعهم من التقدم رفقة شاحنة إطفاء لإخماد نيران عجلات كانت مشتعلة، ولم يعد بعض الشبان يكتفون بالمفرقعات بل أن أحدهم وكان من نتائج هذه الحرائق والأدخنة نقل بعض المرضى الذين يعانون من ضيق التنفس والربو إلى مستعجلات مولاي عبد الله بالمحمدية .
العديد من المواطنين الذين التقاهم موقع ” ميديا لايف ” الذي كان رافق دوريات من الملحقات الإدارية بالمحمدية التي غطت كافة أحياء المحمدية ، عبروا عن غضبهم لهذه التصرفات التي لا تمت إلى عاداتنا وتقاليدنا بشيء، بل هي فوضى أصبحت متفشية خلال ذكرا عاشوراء داخل العديد من الأحياء الشعبية،حيت أن بعض الشبان لم يعد يكتفون بالمفرقعات بل قام أحدهم بنشروع بني يخلف بتفجير قنينة غاز سمع صداها من أمكنة بعيدة . مما جعلهم يطرحون سؤالا حول الجدوى منها وما هي أسبابها ودوافعها ، هل هي ناجمة عن قلة الوعي؟ ،أم عن نقص في التربية من طرف الآباء والأمهات؟، أم أن هؤلاء الأطفال والشباب أصبحوا يعبرون عن استقلاليتهم بهذا الشكل المريع وكأنهم بذلك يبرهنون لأقرانهم، بأنه لم يعد في استطاعة آبائهم وأمهاتهم التحكم في تصرفاتهم وفي طيشهم الذي يقودهم أحيانا إلى مصير مجهول؟، ومتى ستتغير هذه العقليات ولو في ظل وجود العديد من الأحزاب والجمعيات وغيرها؟، التي ترهق الجميع بشعاراتها وقوانينها وأهدافها التي تقول أنها أنشأت ” من أجل التأطير والتوعية والتنظيم والتثقيف ” وغيرها من الشعارات الرنانة التي يكدنها الواقع المعاش ، هذا الواقع المؤلم الذي نكتشفه كل سنة بمناسبة شهر ذكرى عاشوراء ،وكذلك بمناسبة حلول رأس السنة الميلادية ، ليبقى السؤال المطروح هل هذا الجيل الصاعد هو الذي سنأتمنه على الوطن ؟ سيقول قائل وماذا وفر هذا الوطن لهذا الجيل ؟ هو نقاش لا بد من طرحه بدون تعصب للخروج بحلول وتوصيات وغيرها وليس الدخول في متاهات بين السؤالين.





التعليقات لا توجد تعليقات

لا توجد تعليقات

إضافة تعليق

تابعونا

faceBook Twitter Youtube Google Plus Instagram RSS